فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 101

-ومِثالُ الثاني أي مُوافَقَةِ الشعائر للأوعية: قولُهُ تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [1] .

فهاهنا طغى يومُ الحجِّ الأكبر على وِعائه، فسُمِّي اليومُ به, وصار الحُكمُ له ولشعائره, وأَخْرَجَ الإمامُ مسلمٌ (1144) من حديث أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: «لاَتَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ, إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِى صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» .

قلت: فلو وافقتِ الجُمُعَةُ يومَ الحجِّ الأكبر فهل لايُشرَعُ أن تُخَصَّ ليلتُهُ أو يومُهُ بذِكرٍ أو مزيدِ عبادةٍ أو يُتعَبَّدَ بمناسِك الحجِّ؟!!.

لا أظنُّ الجوابَ إلا أنْ يُقال: الحكمُ يكونُ حينئذٍ ليومِ الحجِّ الأكبر, وأمَّا الجُمُعَةُ فغيرُ مقصودةٍ لا باسمها ولا بوصفها وإنْ كانت هي الوِعاءَ.

وكذا لايُقال: أنَّ الحاظِرَ مُقدَّمٌ على المُبيح!! وكذا إنْ وافق يومُ الحَجِّ الأكبر السبتَ أوِ الأحد أوِ الاثنين أوِ الخميس، فالاسمُ يكونُ ليومِ الحجِّ الأكبر, والحكمُ والوصفُ يكون حُكمَهُ ووصفَهُ، والشعائِرُ تكون يومئذٍ لأيام الحجِّ لا لأوعيتها التي صَادَفَتْها، فيَخُصُّ يومُ الحجِّ الأكبر النهيَ في الجُمُعةِ، بل وهذه الأيامُ الفاضِلةُ كلُّها وأعني بها أيامَ الحجِّ، كُلُّها تخصُّ الجُمُعةَ وكذا تخصُّ السبتَ على ما سبقَ بيانُهُ, وكذا تخصُّ شعائِرَ الاثنين والخميس وسائرَ أيام الأسبوع.

ومما تقدَّمَ يكونُ يومُ عرفة أو عاشوراء ونحوُهُ من أيام الفضائل من مُخصِّصات النهي في السبت والجُمُعَةِ، ولعلَّ هذا الكلامَ من توفيقِ الله فلا يُغلب, ومن فِقهِهِ إلى غيره لا مَهرب، وهو المُستعانُ والهادي لخيرِ مَطلب.

(1) التوبة: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت