فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 101

قلنا: أولاًََ: النهي عن السَّبْتِ بالنسبة للأسبوع لا شكَّ بأنَّه خاص, ولكنَّهُ بالنسبة للشهر أوِ السنةِ يكون ذا عموم, وكما قدَّمنا له آنفًا في هذا الوَجْهِ.

ومثالُهُ قولُه تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} فها هنا آلُ لوطٍ خَصُّوا عمومَ القومِ المجرمين فَنَجُوا, ولكنَّ لفظَ آلِ لوطٍ مازال ذا عمومٍ بالنسبة لامرأةِ نوحٍ, فَوَقَعَ التخصيصُ كما في قوله تعالى في الآية التي تليها:

{إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} [1] فلا يمتنع أنْ يكون الخاصُّ عامًَّا، ومن ثَمَّ فَيُمكِنُ تخصيصُهُ كما مثَّلنا.

ثانيًا: قولهُم بأنَّ النهي عن صوم السَّبْتِ يَدخل فيه كلُّ صوم, سواءٌ كانَ تطَوُّعًَا مُطلقًا أو صومَ فضيلةٍ, يُثبِتُ أنَّ النهي عامٌّ.

ثالثًا: النصُّ نفسُهُ يؤيد أنَّه من العموماتِ المخصوصة لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ... إلا فيما افتُرِضَ عليكم ... » والتخصيصُ لا يَدخلُ إلا على عامٍّ.

-وكأنَّ هذا المذهب أي تخصيصَ النهي أشار إلى بعضه الإمامُ ابنُ خُزَيْمَةَ عندما أَخْرَجَ حديثَ الصَّمَّاء فبَوَّبَ له: «باب النهي عن صوم يوم السَّبْتِ تطَوُّعًَا إذا أُفرِد بالصوم بذكرِ خبرٍ مُجمَلٍ غيرِ مُفَسَّرٍ بلفظٍ عامٍّ مراده خاص, وأحسبُ أنَّ النهي عن صيامه إذِ اليهودُ تُعظِّمُهُ وقد اتَّخذتهُ عيدًا بَدَلَ الجُمُعَةِ» .

-وكذا ذَكَرَهُ الإمامُ الطحاويُّ في شرح معاني الآثار (2/ 80) بعد أنْ ضَعَّفَ الحديثَ وقال: «وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -إنْ كَانَ ثَابِتًا- أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ, لِئَلَّا يَعْظُمَ بِذَلِكَ,

(1) الآيات من سورة الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت