فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 101

فهذه طريقةٌ مسلوكةٌ في باب التعارض: ففي السنَة سِتونَ أو نحوٌ من ستين سَبْتًا, وأمَّا عَرَفةُ وعاشوراءُ فآحادٌ, والنهيُ عن صوم السَّبْتِ جاء عامَّا لكل سبت, سواءٌ أكانَ أولَ الشهر أو أوسطَه أو آخِرَه, فلم يَخصَّ سَبْتًا معينًا لا في السنة ولا في الشهر, وما استثنى من عمومِهُ إلا الفرضَ, فهو تخصيصٌ مُتَّصلٌ, وأمَّا التخصيصُ المُنفصلُ فقد جاءت به نصوصُ الحضِّ على صوم الفضائل, ولم تُقيَّدْ بشرطِ أنْ لا تُوافِق سَبْتًا أو جُمُعَةً, ومعلومٌ أنَّ (الخاصَّ مقدَّمٌ على العام, وعند التعارض وعلى الراجح لا يُنظر حتى إلى تاريخ النَّصين, بل يُحمل العامُّ على الخاص مُطلقًا) فإذًا لانصومُ كلَّ سبتٍ إلا فرضًا أو فضيلةً أرشد إليها نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وها أنا أنقل من كتاب زهر الروض (ص 72) لشيخنا علي الحلبي حفظه الله ما نقله عن الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 179) عندما تكلم عن تعارضِ نصٍّ خاصٍّ وعامٍّ ولم يُعلَمِ المتأخِّرُ منهما, إذ قال رَحِمَهُ الله: «والحقُّ الذي لا ينبغي العُدولُ عنه في صورة الجهل البناءُ, وليس عنه مانِعٌ يَصلُحُ للتشبُّث به, والجَمْعُ بين الأدلة ما أمكن هو الواجبُ, ولا يمكن الجَمْعُ مع الجهل إلا بالبناء» .

وعلَّق الشيخُ عليٌّ -أيَّده الله- على كلام الشوكاني هذا في الهامش فقال: (( أي بناء العام على الخاص, لذا قال ابن حجر في فتح الباري(1/ 89) : «والخاصُّ يَقضي على العام» ... بل قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم حديث (14) : « ... والخاصُّ لايُنْسَخُ بالعام, ولو كانَ العامُّ مُتأخِّرًا عنه, في الصحيح الذي عليه جمهورُ العلماء, لأنَّ دلالة الخاصِّ على معناه بالنص, ودلالةَ العام عليه بالظاهر -عند الأكثرين- فلا يُبطلُ الظاهرُ حُكْمَ النص» )).

ثُمَّ نقل الحلبيُّ في متن كتابه عن الشوكاني قولَهُ: «وقد تقرَّرَ أنَّ الخاصَّ أقوى دِلالةً من العام, والأقوى أرجحُ, وأيضًا إجراءُ العامِّ على عمومه إهمالٌ للخاص, وإعمالُ الخاص لايُوجِبُ إهمالَ العام, وأيضًا قد نقل أبو الحسين: الإجماعَ على البناء مع جهل التاريخ» انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت