فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 291

قبل الإسلام، وما لم يتم القضاء عليها عمل على صبغ أغلبها بصبغة إسلامية، وذلك أن هذه المناهج لم تصطدم بتيارات اجتماعية متعددة، بل

كان التأثير الاجتماعي يأتي من شمال إفريقية، وهي بيئة أصلح من بيئة مالي، فكان التأثير من الأصلح إلى السيئ.

3 = أن المناهج الدراسية الجديدة اصطدمت بتيارات اجتماعية جارفة، وتعددت مصادر التأثير على المجتمع، ومعظم مصادر التأثير ـ أوروبا وأمريكا ـ أشد فسادا من مواقع التأثير؛ فأصبحت ظروف الحياة الاجتماعية المعاصرة تختلف عن الفترات الزمنية الماضية في العديد من جوانبها، وأسهمت الطبيعة المتسارعة للحياة المعاصرة في زعزعة كثير من الثوابت الأخلاقية والعرفية، وشارك في ذلك التقدم التقني الهائل، حتى بلغت الأمة عصر العولمة، والانفتاح الثقافي العالمي الذي لم يكن ليبقي للأمة خصوصية تتميز بها، أو أصلًا تلوذ به، فعجزت المناهج الدراسية الجديدة عن مقاومة تلك التيارات بنفس الطريقة التي أثرت بها المناهج الدراسية القديمة، لكن خريجي المناهج الدراسية الجديدة استطاعوا أن يؤثروا في الحياة الاجتماعية في كثير من النواحي إلى حد أنه ـ غالبا ـ لا يتم أمر من أمور المجتمع إلا بهم.

4= أن تأثير المناهج الدراسية القديمة كان أقوى وأنفذ في الحياة السياسية، حيث تمكن خريجوها من مزاولة مناصب قيادية عليا في الدولة؛ فكان منهم وزراء المالية، والقضاة، وكل كتاب الدواوين، بل ترقى بعضهم إلى تأسيس الإمارات وقيادة الجيوش والكتائب لبسط نفوذهم وسيطرتهم على المنطقة.

قصر المناهج الدراسية الجديدة في تخريج أمثال ذلك الجيل، وعزت الدراسة سبب ذلك إلى سيطرة الاستعمار على المنطقة وجعل اللغة الفرنسية هي لغة الرقي إلى المناصب العليا في الدولة.

5 ـ = أن المناهج الدراسية العربية القديمة، كان لها أعظم الأثر في تثقيف المجتمع المالي، وفي إثراء لغاته بتلك الكلمات العربية التي أدخلت فيها، وفي تجارته ونظمه الحكمية. وفتحت عقولهم، فقرءوا تصانيف غيرهم، وألفوا الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت