شَهَادَتَهُ بِالتَّسَامُعِ رُدَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ إِلاَّ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ إِذَا فُسِّرَا، وَقَالاَ فِيهِ بِأَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ فَتُقْبَل عَلَى الأَْصَحِّ. (1)
وَقَال فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ: يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ إِذَا أَخْبَرَهُ بِهَا مَنْ يَثِقُ بِهِ - وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ - وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تَخْتَصُّ بِالْمُعَايَنَةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ تَبْقَى عَلَى انْقِضَاءِ الْقُرُونِ، فَلَوْ لَمْ تُقْبَل فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ أَدَّى إِلَى الْحَرَجِ وَتَعْطِيل الأَْحْكَامِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالاِشْتِهَارِ، وَذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْبِرَهُ رَجُلاَنِ عَدْلاَنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِيَحْصُل لَهُ نَوْعُ عِلْمٍ، وَقِيل: فِي الْمَوْتِ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدَةٍ. (2)
13 -وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا: إِنَّ شَرْطَ التَّسَامُعِ - لِيُسْتَنَدَ إِلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ - هُوَ سَمَاعُ الْمَشْهُودِ بِهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَيَحْصُل الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلاَ ذُكُورَةٌ وَلاَ عَدَالَةٌ، وَقِيل: يَكْفِي التَّسَامُعُ مِنْ عَدْلَيْنِ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ لِخَبَرِهِمَا. (3)
14 -وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِيمَا
(1) رد المحتار على الدر المختار 4 / 375 وما بعدها.
(2) الهداية وفتح القدير 6 / 466 - 468 ط بيروت.
(3) نهاية المحتاج 8 / 302 ط مصطفى الحلبي بمصر.