ذكره، وهو: أن الذين يظنون أن الجامعات الشرعية تُخَرِّج طلاب علم أقوياء إذا نجح الطالب في المقرارت فهم أناس مخطئون، فإن كثيرًا من هؤلاء الطلاب يذاكرون للشهادة والنجاح، ولا يطلبون العلم حقيقة، وما الكليات الشرعية إلا مفتاح للبدء في الدراسة الجادة، وتأهيلًا للطلب، وليس هي نهاية الطلب، والمتخرج من الكلية الشرعية لم يُنْهِ علوم الشريعة، وإنما لا بد من التركيز والمواصلة، خصوصًا وأن كثيرًا من الكليات الشرعية في العالم الإسلامي تعرضت إلى مؤامرات تحجيم وإزالة مقررات.
كما أن هؤلاء المتخرجين من المدارس الثانوية، ينبغي عليهم أن يلاحظوا أمورًا، منها: أن هناك مصالح شرعية عظيمة، كأمور تتعلق بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتربية الناس، قد يكون الإنسان مجيدًا فيها، وقد يرى من المصلحة أن يدخل في هذه المجالات ويخدم فيها، ويتأخر معه التركيز الشرعي العلمي إلى مرحلة تالية، ربما تكون بعد تخرجه من هذه الكلية غير الشرعية التي يدرس فيها، وذلك من أجل تحصيل المصالح الأخرى. فالمسألة إذًا دراسة ومشاورة، وتفكُّر واستخارة، وليست القضية خبط عشواء. وليس المقصود من عرض منهج طلب العلم إحداث الخلخلة في الأوساط التربوية واحتقار ما فيها والانسحاب منها، بحجة افتقارها إلى الجودة العلمية، وإنما المقصود: إثراء هذه الأوساط وتقويتها، ونشر العلم فيها، ودعمها بالبرامج العلمية الشرعية الجادة، فلا خير في تربية ودعوة بلا علم شرعي، ولا خير في طلب علم لا يرافقه تربية ولا تأديب ولا اشتغال بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
لا يمكن أن يكون المقصود من العرض السابق: إخراج أصحاب التخصصات الدنيوية من دائرة العلم الشرعي، فالعلم الشرعي مراتب، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه، ولا شك أن كثيرًا من أصحاب هذه التخصصات الدنيوية يتميزون بعقليات جيدة يستوعبون بها كثيرًا من العلم، وإنما كان المقصود: أن تحصيل العلم وطلبه يحتاج إلى تفرغ لا يتأتى مع انشغال أصحاب هذه التخصصات بتخصصاتهم، ولكن لا بد من الإعداد العلمي قدر المستطاع، إذ هلْ نترك هؤلاء الطلاب جهالًا؟ أو يقال لهم: استمروا على قراءة الطب، وكتب الهندسة، واتركوا العلم الشرعي بالكلية، ولا تتفقهوا في دين الله! إن الذي يقول هذا لا شك أنه مخطئ، فكيف ندعو الناس إلى ترك العلم الشرعي بالكلية بحجة أنهم في تخصصات دنيوية. ولعل الفرصة تتاح لهؤلاء لمزيد من التركيز بعد تخرجهم من هذه التخصصات، حيث ينطلقون إلى شيء من التفرغ الذي يتيح له التأسيس مع وجود بعض الحلق العلمية في البلد، وفي بعض الأماكن. فإذا تخرج وعنده خلفية، وقراءة واطلاع سابق في العلم الشرعي، فإنه يجد نفسه عنده من الحصيلة ما يساعده على الاتجاه المؤسَّس القوي في المستقبل، بخلاف ما لو أهمل ما يستطيعه من الطلب الشرعي أثناء الدراسة الدنيوية، فإنه سيجد نفسه لو أراد التأسيس فيما بعد غريبًا كل الغرابة عن مجال العلم الشرعي، والطالب الجامعي الذكي قد يحصّل في الصيف، واستثمار الأوقات أثناء العام، أكثر مما يحصل طالب في كلية شرعية، أقل منه ذكاء وتوقدًا. وإننا نقول للمهندس الذي يتخرج مثلًا ثم يعمل دوامًا حكوميًا إلى الساعة الثانية والنصف، ويخرج بعد ذلك متحررًا من ربقة الدوام: إنك تستطيع أن تكون طالب علم جيد ولا شك، وقل مثل ذلك وأسهل بالنسبة للمدرس الذي هو أقل دوامًا وأكثر إجازات. لكننا نقول: إن أخذ الأمور بواقعية مهم، وإن الجمع بين نوعين من الدراسة الشرعية وغير الشرعية فيه صعوبة كبيرة، هذا الذي نريد أن نقرره، ونلفت النظر إليه.
ـ [عصام فرج محمد مدين] ــــــــ [04 - 05 - 07, 04:36 م] ـ
وعنوان المحاضره هو المزيد من المنهجيه في طلب العلم على موقع اسلام ويب.
ـ [عصام فرج محمد مدين] ــــــــ [04 - 05 - 07, 04:38 م] ـ
السؤال: أرغب وأميل إلى دراسة علوم الإدارة والاقتصاد والسياسة، وأجيد في هذا الجانب، ويعتب عليّ زملائي بقولهم: اطلب العلم أفضل لك، مع أنه قد لا تتوفر لدي من القدرات والميل إلى طلب العلم، مع الحرص على معرفة ما لا بد من معرفته من أمور ديني؟ الجواب: إذا كان العلم الذي تدرسه يحتاج إليه المسلمون من العلوم الدنيوية، فإن تخصصك فيه ينفع المسلمين، وإجادتك فيه تنفع المسلمين، وبروزك فيه ينفع المسلمين، مع الحرص على أن تطلب من العلم ما لا بد لك من معرفته، ما تصحح به عباداتك مثلًا، أقول: هذا اتجاه جيد، مادام أن عندك استعدادًا له، وليس عندك استعداد للتعمق في طلب العلم، لكن لا بد أن تحرص على حِلَق العلم .. تحرص على دروس .. تستمر فيها لكي تتعلم، وإلا تتخرج وتُبْتَعَث لتدرس في الخارج وترجع وأنت ليس عندك شيء من دين الله. السؤال: أقوم من حين لآخر بوعظ الناس في أحد المساجد حسب ما ييسر الله لي، رغم أني لم أدرس الشريعة، ولكن درست الهندسة، فهل هذا فيه تعدٍّ وتنافٍِ مع المنهج؟ الجواب: كلا والله، بل هو من صميم الدين، أنت تعظ الناس وتذكرهم بالله، خصوصًا الوعظ لا يحتاج إلى علم عميق، إذا أنت عرفت أن هذه الأحاديث التي تعظهم بها صحيحة، ومعاني الآيات التي تذكرها صحيحة، فيجب عليك أن تعظ، والناس يحتاجون إلى الوعظ. السؤال: ألا ترى أن بعض القواعد المذكورة لا سيما لغير المتفرغ ليست بإطلاق، بل تختلف باختلاف الأشخاص والمواهب؟ الجواب: لا شك في ذلك وقد ذكرناه هذا وقلنا: إن هذا يختلف باختلاف الطاقات والمواهب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)