الجواب: لدينا سنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وسنة عن صحابي، سنة عن الرسول وسنة عن صحابي، أما السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام فقد قال: (أعفوا اللحى) ولم يقيدها، ولم يرخص في أخذ ما زاد على القبضة. وأما سنة الصحابي فابن عمر رضي الله عنهما: كان إذا حج وأظنه أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد عن القبضة قصه. ليس يقصه دائمًا بل في النسك، وكذلك يروَى عن اثنين أو ثلاثة من الصحابة. فهل تُقَدِّم سنة الرسول أو سنة الصحابي؟ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله يقول: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] فنحن مأمورون ومكلفون بإجابة الرسل، أما غيرهم فهم غير معصومين، كل يؤخذ من قوله ويترك. وأما كون ابن عمر وهو راوي الحديث يفعل ذلك فالقاعدة الشرعية عند العلماء؛ علماء المصطلح، وعلماء الأصول: أن العبرة بما روى لا بما رأى؛ لأن الرواية معصومة عن معصوم نقل خبرًا عن معصوم، والرأي غير معصوم، ولهذا فهذه القاعدة من أنفع القواعد. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ذكر -أظن- أكثر من عشرين مسألة خالف فيها الراوي ما روى، وأخذ العلماء بما روى لا بما رأى.
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين رحمه الله.
الرد على من يقول: إن ابن عمر وأبا هريرة يجيزان الأخذ من اللحية عن القبضة:
السؤال: كيف نرد على من استدل بفعل ابن عمر وأبي هريرة على الأخذ من اللحية مما زاد عن القبضة؟
الجواب: أخذها ابن عمر متى؟ السائل: فيما ثبت عن ابن عمر أنه كان يأخذ من لحيته. الشيخ: متى؟ السائل: في الحج. الشيخ: الذين استدلوا بفعل ابن عمر مع الأسف توسعوا وقالوا: خذوا في الحج وغيره، والاستدلال يجب أن يكون مطابقًا للدليل. السائل: وكيف بقية الصحابة؟ الشيخ: من بقيتهم؟ السائل: أبو هريرة. الشيخ: تثبت هذا عنه؟ السائل: ورد في مصنف ابن أبي شيبة. الشيخ: و مصنف ابن أبي شيبة ما أكثر الضعيف فيه. ولنتنزل معك إلى أبعد الحدود، نقول: صح عن ابن عمر أنه يأخذ من لحيته في الحج وغير الحج، وعن أبي هريرة وعن فلان وفلان من الصحابة. فعندنا قول إمامهم وهو الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أعفوا اللحى) وهل قال: ولكم أن تأخذوا ما زاد على القبضة؟ السائل: لا. الشيخ: بماذا تحاجج ربك يوم القيامة؟ والله يقول: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] بماذا تقول؟ تقول: والله أنا سمعت من ابن عمر أو غيره من الصحابة فعل هذا، ما تستطيع. فمثل هذه المسائل إذا جاء فيها نص فلا تسأل، ابن عباس رضي الله عنه قال: [توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر] وأين ابن عمر من عمر وأين أبو هريرة من أبي بكر، ومع ذلك أنكر ابن عباس على من يعارض قول الله وقول رسوله بقول هذين الإمامين اللذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهما: (اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر) وقال: (إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) . خذ هذه قاعدة عندك: لا تعارض قول الرسول بقول أحد ولا بفعل أحد، لكن اعتذر عن ابن عمر و أبي هريرة في مخالفتهما ظاهر النص، اعتذر عنهما بأن هذا اجتهاد، فيعذران فيه كما عذر عثمان رضي الله عنه في إتمام الصلاة في منى، وهذه دعها قاعدة عندك: أي إنسان يخالف القرآن أو السنة فاعتذر عنه ولا تحتج بقوله ولا بفعله. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من فتاوى ابن باز رحمه الله.
162 -حديث في الأخذ من اللحية
حديث رواه الترمذي رحمه الله سنن الترمذي الأدب (2762) . عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها.
هذا الحديث باطل عند أهل العلم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تشبث به بعض الناس وهو خبر لا يصح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل، ولا أن يترخص بما يقوله بعض أهل العلم أو يفعله من تخفيف اللحية أو أخذ ما زاد عن القبضة؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بإعفاء اللحى وتوقيرها وإرخائها وقص الشوارب وإخفائها، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وكما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ لأن السنة حاكمة على الجميع والله سبحانه يقول:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ.
ويقول سبحانه:
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ.
ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ والله ولي التوفيق.
السؤال الخامس: هل تجوز الصلاة وراء إمام غير ملتحي؟ وهل يجوز الأخذ من اللحية من عرضها وطولها أم لا؟
الجواب: حلق اللحية حرام فلا يجوز الأخذ من طولها ولا من عرضها الخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مجلة البحوث 19/ 333
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)