رضي الله عنه إلى اليمامة [1] ، انتدب [2] ثابت بن قيس بن شماس، فعقد له أبو بكر الصديق رضي الله عنه لواء على الأنصار رضي الله عنهم. ثم سار مع خالد إلى أهل الردة، فشهد وقعة طليحة بن خويلد [3] وأصحابه، ثم شهد اليمامة، فلما رأى انكشاف المسلمين، قال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم:
ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحفرا لأنفسهما حفرتين وقاما فيهما [4]
مع سالم مولى أبي حذيفة راية المهاجرين، ومع ثابت بن قيس راية الأنصار حتى قتلا رضي الله عنهما، وعلى ثابت درع له نفيسة كانت لآبائه، فمر به رجل من الضاحية [5] فأخذها عنه، وهو قتيل رحمه الله، فأري بلال بن رباح رحمه الله ثابت بن قيس يقول له في منامه: إني أوصيك بوصيّة، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعها. إني لما قتلت بالأمس جاء رجل من ضاحية نجد، وعليّ درعي فأخذها، فأتى بها منزله فأكفأ عليها برمة، وجعل على البرمة رحلا، وخباؤه في أقصى العسكر، إلى جانب خبائه فرس يستنّ في طوله [6] . فأت خالد بن الوليد فخبّره، فليبعث إلى درعي فليأخذها، وإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن علىّ من الدّين كذا، ولي من الدين كذا وسعد ومبارك غلاماي حرّان: فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه. فلما أصبح بلال رحمه الله أتى خالدا رحمه الله فخبره الخبر فبعث خالد نفرا إلى الدرع فوجدوها كما قال، فلما قدم بلال رحمه الله المدينة، أتى أبا بكر الصديق رضوان الله عليه فأخبره
(1) اليمامة: قريب من البحرين، كانت تعد من بلاد نجد، وهى التى ظهر فيها مسيلمة الكذاب.
(2) انتدب إلى الامر: أسرع ولو لم يدع إليه.
(3) ادعى النبوة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتله المسلمون ففر إلى الشام، ثم أسلم وحسن اسلامه رحمه الله.
(4) في الأصل «فيها» وهو خطأ
(5) الضاحية: ما تنحى عن المساكين والأسواق وكان بارزا.
(6) يستن:
يمرح. والطول بكسر الطاء وفتح الواو: الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والآخر في يد الفرس فيدور فيه ويرعى.