الصوت، يحب الجمال والشرف، وكان قومه قد عرفوه بذلك. فلما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] انصرف ثابت بن قيس بن شماس رحمه الله من عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينتحب فدخل بيته وأغلق عليه وطفق يبكي، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه بشير بن سعد رحمه الله فأخبره خبره. فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أمره، فقال: أنزل الله تعالى عليك {إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ} وأنا أحب الجمال، وأحب أن أسود قومي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست منهم. إنك تعيش بخير، وتموت بخير وتدخل الجنّة. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من بيته، وسرّ بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أنزل الله تعالى {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] [1] رجع ثابت ابن قيس بن شماس رحمه الله إلى بيته ينتحب فدخل بيته وأغلق عليه. فافتقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنه أبا مسعود الانصارى [2] رحمه الله فأخبره خبره. فأرسل إليه رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم فساله، فقال: إن الله عز وجل أنزل عليك {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} وأنا جهير الصوت، فأخاف أن يكون قد حبط عملي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لست منهم، إنك تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، ويدخلك الله الجنة. فكان ثابت رحمه الله يتوقع الشهادة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرزقها. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدّت العرب، وبعث أبو بكر الصديق رضوان الله عليه خالد بن الوليد
(1) تمام الآية {وَلََا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ وَأَنْتُمْ لََا تَشْعُرُونَ}
(2) اسمه «عقبة بن عمرو بن ثعلبة» .