وأنا ابن أمّك يا يزيد فمن يكن ... يسلو فقلبي موجع محزون
وإذا رأيت منازلا خلّفتها ... حسب المحدّث أنّني مجنون
قال الاصمعيّ: أرثى ما قالت العرب قول الشاعر [1] :
ومن عجب أن بتّ مستشعر الثّرى ... وبتّ بما خوّلتني متمتّعا [2]
ولو أنّني أنصفتك الودّ لم أبت ... خلافك حتّى ننطوي في الثّرى معا
قلت: ما رأيت أن أخلي هذا الباب من ذكر شيء من المراثى، فذكرت هذه النبذة منها، وقد أوردت في كتابي المترجم بكتاب (التأسّي والتسلّي من المراثي والتعازي) ما غنيت به عن الإطالة هاهنا.
قول الأقرع بن معاذ القشيريّ [3] :
سلام على من لا يملّ كلامه ... وإن عاشرته النّفس عصرا إلى عصر
فما الشّمس وافت يوم دجن فأشرقت ... ولا البدر وافى أسعدا ليلة البدر
بأحسن منها، أو تزيد ملاحة ... على ذاك، أو راءى المحبّ؟ فما أدري!
وقول ابن الملوّح [4] :
كأنّ على أنيابها الخمر شابها ... بماء النّدى من آخر اللّيل عابق [5]
(1) وكذلك نقل العسكري في ديوان المعاني (ج 2ص 175) ولكن البيت الأول هناك محرف.
ونقلهما المبرد في الكامل (ج 1ص 151) ونسبهما لشاعر يرثي ابنه.
(2) فى الكامل وديوان المعانى «زودتنى» بدل «خولتنى» .
(3) لم أجد هذه الأبيات، وله شعر آخر في حماسة ابي تمام (ج 2ص 294) والأمالى (ج 2ص 40و 274) .
(4) الملوح: ضبط في الأصل العتيق بكسر الواو، وابن الملوح هو قيس المعروف باسم «مجنون بنى عامر» . وترجمته وأخباره في الشعراء لابن قتيبة (ص 364355) والأغانى (ج 1ص 161ج 2ص 16 طبعة الساسى) و (ج 2ص 961طبعة دار الكتب) .
(5) فى الأغاني «شجها» وهو بمعنى «شابها» أي مزجها. وفيه أيضا «عاتق» ، وأنا أظن أن ما هنا أرجح.
وما ذقته إلّا بعيني تفرّسا ... كما شيم من أعلى السّحابة بارق (1)
يضمّ عليّ اللّيل أوصال حبّكم ... كما ضمّ أزرار القميص البنائق (2)
وماذا عسى الواشون أن يتحدّثوا ... سوى أن يقولوا: إنّني لك عاشق
أجل، صدق الواشون، أنت حبيبة ... إليّ وإن لم تصف منك الخلائق (3)
وقال مضرّس بن قرط بن حارث المزنيّ (4) :