قد يوثق المرء امرؤ وهو يحقره
والقول تحقره وقد ينمي
قال بعض الحكماء لابنه: يا نبيّ، إنّ سرعة ائتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كائتلاف قطر المطر بماء الأنهار، وبعد قلوب الفجّار من الائتلاف وإن طال تعاشرهم كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على آريّ واحد [1] .
وقال بعض الحكماء: ما يمرّ يوم إلا وتضحك ثلثة من ثلثة: الأجل من الأمل، والتقدير من التدبير، والقسم من الحرص.
وروي: أن ذا الرياستين ركب ركبة لم يركب مثلها بخراسان، وبين يديه أربعة آلاف سائف وألفا حامل قوس، فلما صار بقرب الماخور برز اليه رجل كأنّ الأرض انشقّت عنه، فقال: أيها الأمير، اسمع تنتفع وتنفع.
قال: قل، قال: الأجل آفة الأمل [2] ، والمعروف ذخيرة الأبرار، والبرّ غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة أخي القدرة. فدعا الفضل كاتبه وهب بن سعيد بن سليمان بن الحسن [3] ، فقال: اكتب هذه الكلمات الأربع، وأعطه أربعة آلاف درهم.
(1) الآرى بالمد وكسر الراء مع تشديد الياء او بغير تشديد: هو محبس الدابة.
(2) فى ح «آفة العمل» .
(3) هكذا نسبه في الأصلين، ولكنه في ترجمة ابنه الحسن في معجم الادباء لياقوت (ج 3ص 223221) هكذا «وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين بن فبس بن قيان بن متى» ووهب هذا هو الذى كان مع ذى الرياستين الفضل بن سهل.