نفسه، وهمة الناظر برأيه نفسه ونفس غيره. والحرب كالنار [1] ، إن أطفأتها [من قرب] [2] آذتك وأحرقتك، وإن أطفأتها بالماء من بعد أمنتها وسلمت.
ولقي ذيوجانس رجلا أصلع سفيه معجب، فجعل يفتخر عليه ويسبّه. فقال له ذيوجانس: كما تتوهم أنك كذلك أكون أنا [3] ، وكما أنت بالحقيقة أعدائي يكونون، ولكن طوبى لشعرك الذي فارق يافوخك العاجز الضعيف.
حكي عنه أنه كان يقول: إنّ أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها [4]
الكلام، وتعرض للانسان من قبل الكلام.
وكان يقول: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به من [5] المكروه ما ينزل بغيره: العجلة، واللّجاجة، والعجب، والتواني. فثمرة العجلة الندامة، وثمرة اللجاجة الجنون، وثمرة العجب البغضاء، وثمرة التواني الذّلّة.
ومرّ يوما بقرويّ [6] عليه ثياب فاخرة وهو يتكلم فيلحن في كلامه، فقال له:
[يا هذا،] [7] إمّا أن تتكلم كلاما يشبه لباسك، أو تلبس لباسا يشبه كلامك.
قال: من احترام المرء نفسه أن لا يقول إلّا ما أحاط به علمه.
وقال: من سمعته يقول: إنه هو عالم فهو جاهل.
وقال: الصدق كله حسن، وأحسنه أن يقول العالم لما جهله: لا علم لي به.
(1) فى ح «والحرب كالحرب» وهو خطأ واضح.
(2) الزيادة من عندنا، وهى واجبة لتصحيح الكلام، كما يتضح من المقابلة الآتية.
(3) كلمة «أنا» لم تذكر في ح.
(4) في ح «من عدمها» .
(5) كلمة «من» لم تذكر في ح.
(6) فى ح «بانسان» .
(7) الزيادة من ح.
(8) كذا في الأصل بالخاء المعجمة، وفى ح «سيحانس» بالحاء المهملة، ولم أتحقق من صحته، وقريب من هذا الاسم «سوناخس» وهو طبيب ذكره ابن أبى أصيبعة (ج 1ص 22سطر 20) فلعله هذا وتحرف اسمه على المؤلف.