ولنا عليه استدراك في قوله: «إن أسامة لم يكن يدقق في ذكر السنين، كما يظهر مما نقلناه عنه في الجزء الماضى، حيث قال: إنه كان في مصر سنة 547فى عهد الملك العادل، مع أن الملك العادل خلف الملك الصالح سنة 655» .
وذلك أنه نقل في ترجمة المؤلف أنه توفى سنة 584، وبيده برهان ماديّ هو نسخة الكتاب (لباب الآداب) المخطوطة في عصر المؤلف وعليها تاريخ كتابتها سنة 579. فمن الواضح إذن أن الملك العادل الذى كان بمصر سنة 547غير الملك العادل الذى كان بها سنة 655، وبينهما أكثر من مائة سنة، بل إن مؤلف الكتاب توفي قبل التاريخ الذى ذكره الدكتور صروف بأكثر من سبعين سنة، فلن يكون هذا من أن أسامة لم يكن يدقق في ذكر السنين.
وإنما حقيقة الأمر: أن لقب «الملك العادل» كان ذائعا في تلك العصور، وقد كان في عصر المؤلف اثنان بهذا اللقب.
أحدهما: الملك العادل سيف الدين أبو الحسن على بن السلار، وهو الذى نقل أسامة القصة عنه. وكان أسامة دخل مصر يوم الخميس 2جمادى الآخرة سنة 539فى خلافة (الحافظ لدين الله الفاطمى) ، ثم توفى الحافظ وجلس بعده في كرسى الخلافة ابنه (الظافر بأمر الله) ، وهذا الظافر أسند الوزارة لابن السلار، وخلع عليه خلع الوزارة، ولقّبه (الملك العادل) . انظر (كتاب الاعتبار) للمؤلف (ص 86) ، ولهذا الملك العادل بن السلار ترجمة عند ابن خلكان (ج 1ص 469467) وذكر فيها أنه تولى الوزارة للظافر الخليفة سنة 543ودخل القاهرة في 15شعبان سنة 544، وأنه مات بمصر قتيلا يوم السبت 11محرم سنة 548.
والثانى: الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى، وله ترجمة عند ابن خلكان (ج 2ص 117115) وذكر فيها أنه ولد في يوم الأحد 17شوال سنة 511، ومات يوم الأربعاء 11شوال سنة 569بقلعة دمشق. وهذا الملك العادل نور الدين لقيه المؤلف أسامة أيضا، إذ أرسله اليه صديقه الملك العادل بن السلار في سفارة سياسية حربية كما قال في الاعتبار (ص 10) : «تقدم الى الملك العادل رحمه الله بالتجهز للمسير إلى العادل نور الدين رحمه الله» ثم قال فى (ص 14) :