أحدهما: الملك العادل سيف الدين أبو الحسن على بن السلار، وهو الذى نقل أسامة القصة عنه. وكان أسامة دخل مصر يوم الخميس 2جمادى الآخرة سنة 539فى خلافة (الحافظ لدين الله الفاطمى) ، ثم توفى الحافظ وجلس بعده في كرسى الخلافة ابنه (الظافر بأمر الله) ، وهذا الظافر أسند الوزارة لابن السلار، وخلع عليه خلع الوزارة، ولقّبه (الملك العادل) . انظر (كتاب الاعتبار) للمؤلف (ص 86) ، ولهذا الملك العادل بن السلار ترجمة عند ابن خلكان (ج 1ص 469467) وذكر فيها أنه تولى الوزارة للظافر الخليفة سنة 543ودخل القاهرة في 15شعبان سنة 544، وأنه مات بمصر قتيلا يوم السبت 11محرم سنة 548.
والثانى: الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى، وله ترجمة عند ابن خلكان (ج 2ص 117115) وذكر فيها أنه ولد في يوم الأحد 17شوال سنة 511، ومات يوم الأربعاء 11شوال سنة 569بقلعة دمشق. وهذا الملك العادل نور الدين لقيه المؤلف أسامة أيضا، إذ أرسله اليه صديقه الملك العادل بن السلار في سفارة سياسية حربية كما قال في الاعتبار (ص 10) : «تقدم الى الملك العادل رحمه الله بالتجهز للمسير إلى العادل نور الدين رحمه الله» ثم قال فى (ص 14) :
«ووصلنا في طريقنا الى بصرى فوجدنا الملك العادل نور الدين رحمه الله على دمشق» . ثم اتصل أسامة بعد ذلك بخدمته (ص 34) .
وأما بعد عصر المؤلف، وبعد زوال دولة الفاطميين، فقد كان بمصر الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب بن شادى، بويع بالسلطنة في شوال سنة 595، ثم حفيده الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، ولى الملك سنة 635. ثم خلع وبويع أخوه الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 636، ثم توفى سنة 647، وخلفه ابنه الملك المعظم توران شاه، ثم قتل يوم الاثنين 17محرم سنة 648، وتولت السلطنة بعده (شجرة الدر زوجة أبيه الملك الصالح) فى 2صفر سنة 648وخلعت نفسها بعد ثلاثة أشهر.
تقريبا. وكانت ختام الدولة الأيوبية. ثم بدأت دولة الأتراك. انظر تاريخ ابن اياس (ج 1ص 75و 82و 83و 85و 89و 90) .
وأنت ترى من هذه السلسلة التاريخية أن الملك العادل الأيوبى كان قبل الملك الصالح لا بعده، وأنه تولى ملك مصر سنة 635لا سنة 655.
وأسال الله سبحانه أن يوفقنا لما فيه رضاه.
كتبه احمد محمد شاكر عفا الله عنه