وقال محمد بن علي [1] رضوان الله عليهما لابنه: يا بنيّ، لا تكسل، فإنك ان كسلت لم تؤدّ حقّا ولا تضجر، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حقّ ولا تمتنع من حقّ، فإنه ما من عبد يمتنع من حقّ إلا فتح الله عليه باب باطل فأنفق فيه أمثاله.
قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: «من عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ومن كتم سرّه كانت الخيرة بيده. وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك عليه. ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرىء مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير مخرجا [2] وعليك بإخوان الصدق فكس [3]
في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، عدة في البلاء. ولا تهاون في الحلف بالله فيهينك. وعليك بالصدق ولو قتلك، ولا تعتز إلى من لا يغنيك [4] واعتزل عدوّك واحذر صديقك إلّا الأمين: والأمين من خشى الله تعالى. ولا تصحب الفاجر فتتعلّم من فجوره، ولا تطلعه على سرّك فيفضحك. وتخشّع عند القبور واخ الإخوان على قدر التقوى ولا تستعن على حاجتك من لا يحبّ نجاحها لك وشاور في أمرك الذين يخافون الله عز وجل» ومن عجيب الوصايا ما روي عن قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس ابن شمّاس الأنصاري رحمه الله، قال: «كان ثابت بن قيس رجلا [5] جهير
(1) هو إما محمد الباقر بن زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب، وإما محمد بن على ابن أبى طالب المعروف «بابن الحنيفة» .
(2) في سيرة عمر لابن الجوزى (ص 177) طبعة الخانجى «محملا» .
(3) الكيس العقل والتوقد، أى كن كيسا في اكتسابهم، وفي ابن الجوزى «فكثر في اكتسابهم ولعله تصحيف، وما هنا أحسن وأوضح
(4) في ابن الجوزى (ص 178) ، «لا تعترض لما لا يعنيك» ولعلها كلمة أخرى غير هذه. واعلم أن بعض هذه الوصايا مذكور عند ابن الجوزى مفرقا، وليس مجموعا في وصية واحدة، فلعلها رواية أخرى.
(5) في الاصل «رجل» ولعله كتب على قاعدة من يكتب المنصوب بغير الف اتباعا للوقف عليه بالسكون كالوقف على المرفوع والمجرور، وهى لغة قليلة معروفة.