بوصيّة ثابت بن قيس بن شمأس رحمه الله فاجازها. فلا نعلم أحدا من المسلمين أجيزت وصيّته بعد موته على هذا الوجه إلا ثابت بن قيس بن شماس رحمه الله» [1] .
عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال لي أبي: إني أرى أمير المؤمنين يعني عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يدنيك دون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاحفظ عني ثلاثا: لا يجرّبنّ عليك كذبا، ولا تغتابنّ عنده أحدا، ولا تفشينّ له سرّا. قال: فقلت: يا أبا عباس [2] كل واحدة خير من ألف دينار، قال: كل واحدة منهن خير من عشرة آلاف دينار [3] .
قال عبد الله بن الحسن بن الحسين [4] رضوان الله عليهم لابنه محمّد رضي الله عنه: يا بنيّ، احذر مشهورة الجاهل وإن كان ناصحا، كما تحذر العاقل إذا كان عدوّا فيوشك أن يورطك الجاهل بمشورته في بعض اغتراره [5] ، فيسبق إليك مكروه فكر العاقل. وإياك ومعاداة الرجال، فإنها لن تعدّيك مكر حليم أو مفاجأة جاهل.
كتب إلى عبد الله بن الحسن رضى الله عنهما صديق له: أوصيك بتقوى الله عز وجل، فإنه جعل لمن اتّقاه من عباده المخرج مما يكره، والرزق من حيث لا يحتسب.
دخل كعب الأحبار يوما على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، فأمره بالجلوس إلى جانبه، فتنحّى [6] كعب قليلا، فقال له عمر: ما منعك من
(1) هذه القصة المطولة رويت أجزاؤها بأوجه مختلفة، وأطولها رواية الحاكم في المستدرك (3: 235) وعنده أيضا قطع اخرى منها. وانظر تفسير الطبرى (26: 7675) والدر المنثور للسيوطى (6: 8684) وفي الفاظها وترتيبها خلاف لما هنا. وانظر أيضا ترجمة ثابت في الاستيعاب واسد الغابة والاصابة.
(2) عبد الله بن عباس كنيته (ابو عباس)
(3) هى في الكامل للمبرد(1:
155)مع اختلاف يسير.
(4) صوابه «عبد الله بن الحسن بن الحسن» إذ ليس في أولاد الحسين من اسمه «الحسن» . ثم هذا النسب معروف «محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن ابي طالب» .
(5) في الاصل «اعتزاره» وهو تصحيف.
(6) في الاصل «فتنحا» بالألف.