وقريء على باب مقبرة:
ربّ قوم قد غنوا في نعمة ... برهة والدّهر ريّان غدق [1]
صمت الدّهر زمانا عنهم ... ثمّ أبكاهم دما حين نطق [2]
وقال آخر:
وساخط عيش قد تبدّل غيره ... وراض بعيش غيره يتبدّل
وبالغ أمر كان قد حيل دونه ... ومختلج من دون ما كان يأمل
وقال آخر: [3]
نرجو ونخشى والقضا ... ء له التّصعّد والحدور [4]
وإلى الّذي نرجوه أو ... نخشاه ما حدثت أمور
وقال لبيد [5] :
واكذب النّفس إذا حدّثتها ... إنّ صدق النّفس يزري بالأمل
وقال البعيث [6] :
فلا تكثرن في إثر شىء ندامة ... إذا نزعته من يديك النّوازع
قيل: سمع كعب الأحبار رحمه الله رجلا ينشد قول الحطيئة:
(1) فى الأصلين «عنوا» بالعين المهملة، وهو خطأ. والغدق بفتح الدال المطر أو الماء الكثير، وبكسرها صفة منه. ورواية البيت في معجم الأدباء (ج 6ص 99) . «رب قوم رتعوا في نعمة» .
وفى عيون الاخبار (ج 2ص 303) :
ربّ قوم عبروا من عيشهم ... في نعيم وسرور وغدق
(2) فيهما: «سكت» بدل «صمت» .
(3) هذا والذى بعده لم يذكرا في ح.
(4) الحدور: مصدر «حدرت الشىء» اذا أنزلته من علو إلى سفل.
(5) من قصيدة طويلة في ديوانه (ص 1711طبعة فينا سنة 1881) .
(6) البعيث لقب لشاعرين، أحدهما اسمه: خداش بن بشر من بنى مجاشع، وكان يهاجي جريرا، وله أخبار كثيرة في النقائض، وترجمته في الشعراء لابن قتيبة (ص 313312) . والآخر: البعيث الهاشمى، وله قصيدة في الأمالى (ج 1ص 196) على قافية هذا البيت ووزنه، ولم أجد دليلا يؤيد نسبته لأحد الشاعرين.