ما أوتي العبد في الآخرة الجنة، وخير ما سئل الله تعالى في الدنيا العافية.
وقال الشاعر:
وكيف تريد أن تدعى حكيما ... وأنت لكلّ ما تهوى ركوب [1]
وتضحك دائبا ظهرا لبطن ... وترتكب الذّنوب ولا تتوب
وقال يحيى بن معاذ رحمه الله [2] : من أحبّ الجنّة انقطع عن الشهوات، ومن خاف النار انصرف عن السيئات، ومن لزم الحرص عدم الغنى، ومن طلب الفضول وقع في البلاء.
قيل: وجد على حجر بأنطاكية [3] :
إنّ الزّمان وإن ألا ... ن لأهله لمخاشن
تخطو به المتحرّكا ... ت كأنّهنّ سواكن
وقال آخر:
لا تجزعنّ على ما فات مطلبه ... وإن جزعت فماذا ينفع الجزع؟!
إنّ السّعادة يأس إن ظفرت به ... فدونك اليأس، إنّ الشّقوة الطّمع
وقال عمرو بن معدي كرب [4] :
إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
(1) لكل ما: رسمت في الأصلين «لكلما» .
(2) هو يحيى بن معاذ الرازى الصوفى، ذكره الكلاباذي المتوفى سنة 380فى كتاب (التعرف لمذهب أهل التصوف ص 12) فيمن صنفوا في المعاملات، وأنهم «سمعوا الحديث وجمعوا الفقه والكلام واللغة وعلم القرآن، تشهد بذلك كتبهم ومصنفاتهم» . ونقل عنه بعض أقواله في مواضع مختلفة، وكذلك نقل السراج الطوسى كلمات كثيرة له في كتاب (اللمع في التصوف) . وليحيى ترجمة في الطبقات الكبرى للشعرانى (ج 1ص 108106) ونقل أنه مات سنة 258.
(3) من هنا إلى قوله «وقريء على مقبرة» لم يذكر في ح.
(4) مضى البيت فى (ص 181) .