فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 498

ويتوغّر عليكم ما كان سهلا، فأمّا قولكم: إنّي أصبت السلطان بسببكم:

فقد علمتم يا آل العاص أنّ عثمان قتل وأنا غائب وأنتم حضور، فما كان فيكم من مدّ ذراعا، ولا أشال [1] باعا، أسلمتموه [2] للحتوف، وغمدتم بعده السيوف، فما نصرتموه ولا منعتموه بأكثر من الكلام، وكان سبب ما ألب عليه الناس [3] وأجلبوا ما كان من إيثاره إيّاكم بالفيء والقسم، وفي ذلك قطعت أوداجه، وسفك دمه على أثباجه [4] ، واستحلّت حرمته، ونكثت بيعته، فما شببتم نارا، ولا طلبتم ثأرا، حتى كنت أنا المطالب بالثأر، والمثكّل للأمّهات، ولقد منيت في الطلب بدمه بحرب امرىء لا يغيض بحره، ولا يذلّ نحره، من إن قرعته لم يفزع [5] ، وإن أطمعته لم يطمع: من لا تخور قناته، ولا تصدع صفاته [6] : من لا يطعن في قرابته وفهمه وعلمه وسابقته ومبين بلائه [7] . وإنّي كالحيّة الصّماء لا يبلّ سليمها [8] ، ولا ينام كليمها، وإنّي للمرء إن همزت كسرت، وإن كويت أنضجت، فمن شاء فليشاور، ومن شاء فليؤامر، مع أنهم لو عاينوا من يوم الهرير [9] ما عاينت، أو ولوا

(1) فى الأصلين «أشاك» ولعل الصواب ما أثبتناه من قولهم «شال السائل يديه» إذا رفعهما، و «أشال الحجر» إذا رفعه. كتبه محمود شاكر.

(2) فى الأصل «أستلمتوه» وصححناه من ح.

(3) «ألب» بفتح اللام المخففة، يقال «ألب القوم» : أتوا من كل جانب، ويتعدى أيضا بنفسه يقال: «ألبت الجيش» بتخفيف اللام أيضا: إذا جمعته. وإذا قلت «ألب» بتشديد اللام: كان متعديا، وقد ضبط بذلك في الاصل، فيكون «الناس» منصوبا.

(4) جمع «ثبج» وهو: الوسط وما بين الكاهل إلى الظهرة.

(5) في ح «لم يقرع»

(6) الصفاة: الحجر العريض الاملس، وصدعها: شقها.

(7) هنا في ح زيادة كلمة «منيت» وهي لا موقع لها في الكلام، وهي سهو من الناسخ.

(8) «بل» من مرضه من باب ضرب و «أبل» برأ وصح. والسليم: اللدبغ.

(9) يوم الهرير أو ليلة الهرير: من ليالي صفين بين على ومعاوية.

وانظر تفصيل ذلك في تاريخ الطبرى (ج 6ص 23وما بعدها) وشرح نهج البلاغة (ج 1ص 183 207و 506479) . وفى الجاهلية يوم آخر يسمى «يوم الهرير» كان بين بكر بن وائل وبين بنى تميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت