فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 498

العاص بن وائل، وإنك قد جعلت عمروا وزيادا شعارك دون دثارك، ونفسك التي بين جنبيك، ثم لم ترض لابن عبيد حتى نسبته إلى أبيك، عضيهة لأبيك [1] ، وإزراء ببنيك، مع ما في ذلك من السّخط لربّك، والمخالفة لنبيك صلّى الله عليه وسلم، إذ قضى: أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر، فقضيت الولد للعاهر وللفراش الحجر، فرفعت أمرا كان حقيرا، وشهرت أمرا كان خاملا صغيرا، تريد أن تدخله على حرمك ونسائك، ثم أنشأ يقول:

أترضى يا معاوية بن حرب ... بأن تعطي حراثمك العبيدا

كأنّي والّذي أصبحت عبدا ... له بالقوم قد شكروا يزيدا

فإن ترجع فقد لقّيت رشدا ... وإن تجمع فلم تطع الرّشيد [2]

فأما عمرو بن العاص فقد الزمت نفسك الحاجة إليه، وألزم نفسه الغناء عنك، وايم الله لنحن أنصح جيوبا وأوجب حقّا وأمسّ رحما، وما من أمر يبلغه عمرو فنعجز عنه لتقصير بنا ولا وهن منا، لكنك رفعت المرء فوق قدره، حتى طمح بفخره، وزخر ببحره، فصار كأنّه شيء وليس بشيء، وإنّ مثلنا ومثلك كما قال الأوّل [3] :

من النّاس من يصل الأبعدين ... ويشقى به الأقرب الأقرب

قال: ثم إنّ مروان أدركه تذمّم [4] من تخلّفه عن القوم، فلحق بهم عند انقضاء

(1) العضيهة: الافك والبهتان.

(2) فى الأصلين «فلن تطع» وهو خطأ.

(3) هذا البيت رواه البحتري في الحماسة (ص 116) ونسبه لصالح بن عبد القدوس، فان صح هذا كان دليلا آخر على ما قلناه من كذب هذه القصة، لأن صالحا متأخر جدا، قتله المهدي على الزندقة، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (ج 9 ص 305303) وابن عساكر (ج 6ص 376371) ومعجم الأدباء (ج 4ص 269268) وخبر قتله في الأغانى (ج 13ص 14) ، وقد وهم أبو الفرج في روايته أن الرشيد هو الذي قتل صالحا على الزندقة، وأجمعت رواية الرواة على أن الذي قتله هو المهدى. انظر أمالى الشريف المرتضى (ج 1ص 100) .

(4) التذمم: الاستنكاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت