حليم أديب أريب. فانطلق القوم بجماعتهم، وتخلّف عنهم مروان. فذهبوا حتى استأذنوا على معاوية، فلما أخبره الآذن بمكانهم قال له: أحبسهم بين البابين، وأرسل إلى قوّاد أهل الشأم ورؤسائهم، فجمعهم عنده، وأفام الرجال بين يديه بالأعمدة والسيوف، ثم أذن لهم، فلما دخلوا عليه سلّموا، فأحسن الردّ عليهم، ثم قال: قرّب الله الديار، وأدنى المزار، ما لذي أقدمكم؟ أزيارة فتحظى؟
أم سخط فيرضى؟ أم حاجة فتقضى؟ قالوا: لكلّ جئنا يا أمير المؤمنين. قال:
تكلموا، فسكت القوم، ومثل عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين، أتتك عصبة من فصيلتك، وآخرون من أسرتك وعشيرتك، كلهم عارف بفضلك، راع لحقك، ناشر لشكرك: في أمر قبره خير من نشره، وإماتته خير من ذكره، جئناك لأمر عجزت عن حمله الجنوب، وضاقت الصدور والقلوب، وكرهنا أن لا نذكره لك فينبت في صدورنا، ولا يحصد لزمانه، ولا يصيره لإبّانه [1] ، وهي المصيبة الخطرة [2] ، واللّأواء المبيرة [3] ، واعلم أنّا لم نأتك تجرّما ولا تعيّثا [4] ولا بطرا، فإن تأذن تكلّمنا، وإن تأب سكتنا. قال: هات، لله أنت! قال: يا أمير المؤمنين، إنّ أميّة بن عبد شمس ولد عشرة ذكور: حربا وأبا حرب، وسفيان وأبا سفيان والعاص وأبا العاص، والعيص وأبا العيص [5] ، ولم يلد عبيد عبد ثقيف ولا
(1) كذا في الأصلين، ويحتاج إلى تحرير صحة كلمة «يصير» في هذا الموضع، ولم نصل فيها إلى ما يطمئن اليه القلب.
(2) فى ح «الخطيرة» .
(3) اللأواء: المشقة والشدة، والمبيرة: المهلكة.
(4) من العيث: وهو الفساد.
(5) المذكور هنا ثمانية فقط، وقد ذكرهم صاحب الأغاني (ج 1ص 8ساسى 14دار الكتب) فقال: «وكان لأمية من الولد أحد عشر ذكرا، كل واحد منهم يكنى باسم صاحبه، وهم: العاصى وأبو العاصى، والعيص وأبو العيص، وعمرو وأبو عمرو، وحرب وأبو حرب، وسفيان وابو سفيان «والعويص لا كنى له» . ولعله اقتصر هنا علي عشرة لاخراج أبي عمرو منهم، واسمه «ذكوان» وكان عبدا لأمية فاستلحقه وادعاه، وهو جد عقبة بن أبى معيط، كما في الأغانى (ج 1ص 76) .