فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 498

قال أبو الحسن المدائني [1] : لمّا ادّعى معاوية بن أبي سفيان رحمه الله زياد بن عبيد، وقدم بذلك عمرو بن العاص المدينة: جزعت بنو أميّة من ذلك جزعا شديدا، فقدموا الشأم بأجمعهم، ونزلوا في مكان واحد، ووجدوا مروان بن الحكم قد كتب له معاوية بن أبي سفيان عهدا بولاية المدينة، فأتوه فقالوا [2] له: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد ترى ما ركبنا [3] به معاوية من أمر ليس لنا عليه صبر ولا قرار، ولا ينام على مثله الأحرار، ويعذر بعض الإعذار [4] : إدخاله من ليس منّا، يريد أن يدخله على حرمنا ونسائنا، وإيثاره علينا من هو دوننا، وقد أجمع رأينا على أن نعاتبه في ذلك، فان قبل قبلنا، وإن أبى اعتزلنا. فقال مروان: قد والله كلمته في ذلك ثلاث مرات، ليس فيها مرة إلّا وهو يظهر التعتّب والتغضّب، ويزعم أنّي في هذا الأمر أوحد. فقال سعيد بن العاص: لا والله، ولكنك تحامي على عهدك، وتبقي على ولايتك. فقال مروان: والله لصلاحكم في فساد عهدي أحبّ إليّ من فسادكم في صلاح عهدى، فادخلوا على الرجل فكلموه بملء أفواهكم، فانه

(1) القصة الآتية لم أجدها في شىء من الكتب التى عندي، وأنا لا أشك في أنها من الأكاذيب التى وضعها القصاص فكاهة للناس. وفى ألفاظها وسياقها كثير مما لم يستعمل في الصدر الأول، ولا هو من كلامهم.

وحكاية إلصاق معاوية نسب زياد بن عبيد بأبيه أبي سفيان كانت في سنة 44وتجدها مفصلة في شرح ابن أبى الحديد على نهج البلاغة (ج 4ص 7666) والاستيعاب لابن عبد البر (ج 1ص 204201) وتاريخ ابن الأثير (ج 3ص 225223) وتجد كلام عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص أخى مروان بن الحكم في ذلك في الأغانى (ج 12ص 72) وكذلك أشعار ابن مفرغ فى (ج 17 ص 7351) .

(2) فى ح «وقالوا» .

(3) فى الأصلين «زكينا» بالزاى، وضبط في الأصل بتشديد الكاف المفتوحة، ولا معنى للكلمة هنا، ونرجح أنها تصحيف عما رسمناه، إذ هو أقرب للمعنى.

(4) كذا في الأصلين، ولعله من قولهم «أعذر» بمعنى تصر ولم يبالغ، او من قولهم «أعذر من نفسه» إذا أمكن منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت