وقال رجل من هذيل:
فبعض الأمر أصلحه ببعض ... فإنّ الغثّ يحمله السّمين
ولا تعجل بظنّك قبل خبر ... فعند الخبر تنقطع الظّنون
ترى بين الرّجال العين فضلا [1] ... وفيما أضمروا الفضل المبين
كلون الماء مشتبها وليست ... تخبّر عن مذاقته العيون
وقال ضرار بن عتيبة العبشميّ [2] :
أحبّ الشّيء ثمّ أصدّ عنه ... مخافة أن يكون به مقال
أحاذر أن يقال لنا فنخزى ... ونعلم ما تسبّ به الرّجال
وقال آخر:
ما ذاق روح الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
العرف من يأته يعرف عواقبه ... ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا
وقال حضرميّ بن عامر الأسديّ [3] :
لقد جعل الرّكّ الضّعيف يسيلني ... لديك ويشريك القليل فتغلق [4]
وقد جعلت تبدو العداوة بيننا ... حديثا وأسباب المودّة تخلق [5]
(1) فى ح «العير» بدل «العين» وهو خطأ.
(2) لم أجد ذكرا لهذا الشاعر ولا لهذين البيتين في شىء من الكتب. وهما أيضا لم يذكرا في ح.
(3) هذه الأبيات لم تذكر في ح. وحضرمى له شعر وأخبار في البيان والأمالى وحماسة البحترى.
(4) الرك: المطر الضعيف، وكذلك كتب بحاشية الأصل. وهو بكسر الراء. قال في لسان العرب (ج 12ص 166) فى شرح هذا البيت: «يقول: إذا أتاك عنى شىء قليل غضبت، وأنا كذلك، فمتى تتفق؟ قال أبو منصور: معنى قوله: يسيلنى اليك: أى يغضبنى فيغرينى بك، ويشريك أى يغضبك فتغلق، أى تغضب وتحتد علي» . وفى الأصل «يشيلنى» بالشين المعجمة، وهو تصحيف، صوابه بالمهملة كما في اللسان.
(5) أي: تبلى، وبابه: كرم وفرح ولصر
لعلّك يوما أن تودّ لو انّني ... قريب ودوني من ملا الأرض مخفق (1)
وتنظر في أسرار كفّك هل ترى ... لنا خلفا ممّا تفيد وتنفق (2)
وقال أفنون، واسمه صريم بن معشر التّغلبي (3) :