وله أربع عشرة سنة [1] ، عليه شملتان وله ذؤابة. فأحجم القوم وهابوا هشاما، ووقعت عين هشام على درواس فاستصغره، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يصل إليّ إلّا وصل! حتى الصبيان؟! فعلم درواس أنه يريده، فقال: يا أمير المؤمنين، إن دخولى لم يخلّ بك شيئا، ولقد شرّفني، وإن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه، وإنّ الكلام نشر، والسّكوت طيّ، ولا يعرف الكلام إلّا بنشره.
فقال له هشام: فانشر لا أبالك!! وأعجبه كلامه. فقال: أصابتنا سنون ثلاثة [2] : فسنة أذابت الشّحم، وسنة أكلت اللّحم، وسنة أنقت العظم، وفي أيديكم فضول أموال: إن كانت لله ففرّقوها على عباده المستحقين لها، [وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم؟] [3] ، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم، فان الله يجزي المتصدقين [4] ، ولا يضيع أجر المحسنين [5] ، واعلم، يا أمير المؤمنين، أنّ الوالي من الرعيّة كالرّوح من الجسد، لا حياة للجسد إلّا به [6] . فقال هشام: ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرا. وأمر أن يقسم في باديته مائة ألف درهم [7] ، وأمر لدرواس بمائة ألف درهم. فقال: يا أمير المؤمنين،
(1) فى الأصل «أربعة عشرة» وفى ح «أربعة عشر» وكلاهما خطأ.
(2) في الأصلين «ثلاث» وصححناه من مختصر ابن عساكر.
(3) الزيادة من ابن عساكر، ونحوها في سائر الروايات، وقد سقطت من الأصلين.
(4) فى ح «يجزى المحسنين المتصدقين» .
(5) هنا في ابن عساكر زيادة أن درواس روى عن ابيه عن جده عن جده الأعلى «لاحق» مرفوعا حديث «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» . وكذلك في الاصابة وغيرها.
(6) فى ابن عساكر «بها» و «الروح» مما يذكر ويؤنث.
(7) فى ابن عساكر «ثلاثمائة ألف» وفي المحاضرات «مائة ألف دينار» .