فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 498

ثناءها [1] ! لقد قاتلتها فما فللتها [2] ، ومألتها فما أبخلتها [3] ، وهاجيتها فما أفحمتها.

قدم وفد أهل [4] العراق على معاوية رحمه الله، فلما دخلوا عليه قال: [مرحبا بكم] [5] يا أهل العراق، قدمتم أرض الله المقدّسة، منها المنشر، وإليها المحشر، قدمتم على خير أمير: يبرّ كبيركم، ويرحم صغيركم، ولو أن الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء! فأشار الناس إلى صعصعة بن صوحان [6] فقام فحمد الله [7] وصلى على النبي صلّى الله عليه وسلم ثم قال: أمّا قولك يا معاوية: «إنا قدمنا الأرض المقدّسة» فلعمري ما الأرض تقدّس الناس، ولا يقدّس الناس إلّا أعمالهم. وأمّا قولك: «إن منها المنشر وإليها المحشر» فلعمري ما ينفع قربها كافرا، ولا يضرّ بعدها مؤمنا. وأما قولك: «لو أنّ الناس كلّهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء» فقد ولدهم من هو خير

(1) فى الأمالى «وأثبت في المكرمات بناءها»

(2) أى: ما هزمتها، يقال «فل الرجل القوم يفلم فلا» هزمهم. وفى الأغاني «فما أفللتها» بالهمزة، وهو خطأ لأن الفعل متعد بنفسه. وفي الأمالى «والله لقد قاتلتها فما أجبنتها» وكذلك في رواية لسان العرب (ج 16ص 235) يقال «أجبنه» إذا وجده جبانا أو حسبه إياه. قال في اللسان: «يقال جبنت الرجل وبخلته وجهلته أي بالتضعيف فيهن: إذا نسبته إلى الجبن والبخل والجهل، وأجبنته وأبخلته وأجهلته أي بالتضعيف فيهن: إذا وجدته بخيلا جبانا جاهلا»

(3) فى الأصلين «بخلها، بحذف الهمزة» وصححناه من الأغاني والأمالي واللسان، ويعلم صوابه مما سبق.

(4) كلمة «أهل» ليست في ح. وهذه القصة نقلها صاحب العقد (ج 2ص 68بولاق و 56مصر) ونقلها عنه صاحب جمهرة الخطب (ج 2ص 352350) فى ضمن قصة طويلة.

(5) الزيادة من العقد.

(6) صوحان: بضم الصاد، وصعصعة هذا كان مسلما في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره، وله ترجمة في الاصابة (ج 3ص 265259) وقال في شأنه: «كان خطيبا فصيحا، وله مع معاوية مواقف، وقال الشعبى: كنت أنعلم منه الخطب» ثم نقل أن المغيرة نفاه بأمر معاوية من الكوفة. ووصفه عبد الملك بن مروان في نفس هذه القصة في العقد الفريد بأنه «أحضر الناس جوابا» .

(7) في الأصلين «حمد الله» بدون الفاء، وصححناه من العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت