وقلل خالد بن صفوان: أحسن الكلام ما شرفت مبانيه، وظرفت معانيه، والتذّه سمع سامعيه.
كان العتّابيّ [1] يقول: ليس البلاغة بالاكثار والإقلال، لكن [2]
البلاغة سدّ الكلام بمعانيه وإن قصر، وحسن التأليف وإن طال.
قيل للقاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه: كيف كان مصعب؟ قال:
كان نفيسا رئيسا يبيسا.
حمل عمرو بن معدي كرب حمالة [3] ، فأتى مجاشع بن مسعود [4]
فسأله فيها وقال: أسألك حملان [5] مثلي وسلاح مثلي. فأمر له بعشرين ألف درهم وفرس عتيق جواد وسيف صارم وجارية نفيسة. فمرّ ببني حنظلة، فقالوا له: يأبا ثور، كيف رأيت صاحبك؟ فقال: لله بنو مجاشع [6] ! ما أشدّ في الحرب لقاءها! وأجزل في اللّزبات [7] عطاءها! وأحسن في المكرمات
(1) العتابى: هو أبو عمرو وكلثوم بن عمرو، قال الجاحظ «وهو من ولد عمرو بن كلثوم» وهو «من الخطباء الشعراء ممن كان يجمع الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة مع البيان الحسن» .
البيان والتبيين (ج 1ص 59) وله كلمة عنده في وصف البلاغة والعى (ج 1ص 107106)
(2) فى ح «ولكن» .
(3) الحمالة بفتح الحاء: ما يتحمله الانسان عن غيره من دية أو غرامة. وهذه الفصة نقلها صاحب الأغاني (ج 14ص 30) كما هنا، ونقلها صاحب الأمالى (ج 2 ص 114) وصاحب العقد (ج 1ص 144) بسياق آخر.
(4) مجاشع بن مسعود السلمي صحابي، له ترجمة في الاصابة (ج 6ص 42) وأشار الى هذه القصة أيضا.
(5) الحملان بضم الحاء وإسكان الميم: ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة.
(6) كذا هنا مثل الأغاني، والذي في الأمالى «لله درّ بنى سليم» وهو أصح، لأن مجاشع بن مسعود ليس في أجداده من يسمى مجاشعا، وإنما هو من بنى سليم، كما في نسبه في الاصابة وغيرها.
(7) اللزبات:
جمع «لزبة» باسكان الزاى فيهما، وهى: الشدة، قال في اللسان «والأزمة والأزبة واللزبة كلها بمعنى واحد» .