فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 498

اعمل صوابا تنل بالحزم ماثرة [1] ... فلن يذمّ مع التّقدير تدبير

فإن هلكت مصيبا أو ظفرت به ... فأنت عند أولي الالباب معذور

وإن هلكت على جهل وفزت به ... قالوا: جهول أعانته المقادير [2]

أنكد بدنيا ينال المخطئون بها ... حظّ المصيبين والمغرور مغرور

دخل الخيار بن أوفى النّهديّ [3] وكان كبير السنّ إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال له: لقد غيّرك الدّهر؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، ضعضع قناتي، وشيّب سوادي، وأفنى لداتي [4] ، وجرّأ عليّ أعدائي، ولقد غنيت زمانا أزور الكعاب، وأسئل الثّياب، وأحسن الضّراب، وآلف الأحباب، فنأى الشّباب عنّي، ودنا الموت منّي.

وحذّر رجل من الحكماء صديقا له صحبه آخر، فقال: يا فلان، احذر فلانا، فانه كثير المسألة، حسن البحث، لطيف الاستدراج، يحفظ أوّل كلامك على آخره، ويعتبر ما أخّرت بما قدّمت، فلا تظهرنّ له المخافة، فيرى أنك قد تحرّزت وتحفّظت. واعلم أنّ من يقظة الفطنة إظهار الغفلة مع شدة الحذر، فباتّه مباتّة [5] الآمن، وتحفّظ منه تحفّظ الخائف، فان البحث يظهر الخفيّ، ويبدي المستتر الكامن.

(1) بفتح الثاء المثلثة، ويجوز ضمها أيضا

(2) كذا في الأصلين «وإن هلكت على جهل» الخ، والمعنى عليه غير مستقيم، وأظن أن الأقرب أن يكون «وإن نجوت علي جهل» الخ أو ما هذا معناه.

(3) فى الأصل: «الخيار المهرى» ، وفى ح «المهدي» ، والصواب ما أثبتناه، وله ترجمة في الاصابة (ج 2ص 153) ومختصر ابن عساكر (ج 5ص 183) وهذه القصة في الأمالي (ج 2 ص 92اطول) .

(4) اللدات بكسر اللام وبالدال المهملة: الأتراب والأقران، جمع «لدة» وفى الاصلين «لذاتي» بالذال المعجمة، وهو تصحيف، وصححناه من الأمالى، وفيه «وأثكلنى لداتى» .

(5) مفاعلة من «البت» بمعنى القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت