فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 498

قال اسحق: قلت لزهراء [1] : ما رأيت من نساء العرب أفصح منك ولا أبلغ، يا زهراء، ما خبر أمير المؤمنين؟ قالت: جال بالناس جولة [2]

وحطّ بهم حطّة [3] حرّكت السّاكن، وأيقظت النائم، وأخافت الآمن، وأتت على نفس المريب. قلت: فما خبر ابن أبي داود [4] ؟ قالت: قعقع له [5] بالشّنان يمنة ويسرة، حتّى لقد أحيط به. قلت: فما خبر ابن عبد الملك؟ قالت: يسره أرضه بحج بطين بصهر الى هذه الذخائر فيفطن لها ثم يتمم عليها [6] . قلت: فما خبر الناس؟ قالت: تنتقض أنفاشهم فاذا فرغوا هدؤا.

قلت لها: فأين منزلك؟ قالت: مالي منزل، إنما أشتمل باللّيل إذا عسعس، وأظهر في النهار إذا تنفّس. ثم اتّخذت منزلا. فقلت لها: كم بيننا وبين منزلك؟ قالت: أمّا على كسلان وإن فساعة، وأمّا على ذي حاجة فقريب.

كتب ابن السّمّاك [7] الى عمرو بن بانة [8] : «إنّ الدهر قد كلح [9]

فجرح، وجمح فطمح، وأفسد ما أصلح [10] ، فان لم تعن عليه فضح».

(1) اسحق: هو الموصلي، وزهراء: امرأة من بنى كلاب كانت تحدثه وتناشده، وكانت تميل إليه وتكنى عنه في شعرها «بجمل» ، ولها خبر معه في الأغانى (ج 5ص 76و 77) .

(2) فى الاصل «حال بالناس حولة» وهو خطأ، صححناه من ح.

(3) كلمة «حطة» سقطت من ح.

(4) فى ح «ابن أبى داود» .

(5) فى ح «قعقع لنا»

(6) كذا في الأصل، وهو كلام غير واضح ولا مفهوم، ولم نجده في كتاب آخر، وفى ح «قالت: يسره أرضه بحج رطين يظهر» الخ وهو كما ترى!

(7) ابن السماك ذكره الجاحظ في البيان والتبيين (ج 1ص 99) في البلغاء الذين كثر كلامهم. وكان في عصر الرشيد.

(8) هو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى ثقيف، وكان أبوه صاحب ديوان، ووجها من وجوه الكتاب، ونسب إلى أمه «بانة القحطبية» وكان مغنيا محسنا، وشاعرا صالح الشعر. قاله في الاغانى (ج 14ص 50) . وفى الاصلين «إلى أبى عمر بن بانة» وهو خطأ.

(9) كلح: من الكلوح، وهو تكثر في عبوس، قاله في اللسان.

(10) كذا في الاصل ولو كان «صلح» بدون الهمزة لكان أنسب للمعنى، وأقرب لتجانس الكلمات. وقوله «ما أصلح» سقط من ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت