فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 498

مخبتين، وتراؤون النّاس بأعمالكم خلاف ما تطعوني بقلوبكم، هبتم النّاس ولم تهابوني، أجللتم النّاس ولم تجلّوني، وتزكّيتم للناس ولم تزكّوا لي، فاليوم أذيقكم عذابي مع ما [1] حرمتم من ثوابي» [2] .

وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان مع الناس، ويزيد في العملى إذا أثني عليه، وينقص إذا ذمّ.

وعن جبلة اليحصبيّ [3] قال: كنّا في غزاة مع عبد الملك بن مروان، * 141 فصحبنا رجل مسهّر لا ينام بالليل إلّا أقلّه، فمكثنا أياما لا نعرفه، ثم عرفناه، فإذا هو رجل من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فكان مما حدثنا به:

«إنّ قائلا من المسلمين قال: يا رسول الله، فيم [4] النّجاة غدا؟ قال: لا تخادع الله. قال: وكيف يخادع الله تعالى؟ قال: أن تعمل ما أمرك الله تريد به غير وجه الله تعالى، واتّقوا الرّياء، فإنّه الشّرك بالله، وإنّ المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا مخامر، [5] ضلّ عملك، وبطل أجرك، فلا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له يا مخادع» . قال: قلت له: بالله الّذي لا إله إلا هو، أنت سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ قال: والله الذي لا إله إلا هو، إني قد

(1) كتب في الأصلين «معما» .

(2) نقله المنذرى في الترغيب (ج 1ص 3736) ونسبه للطبرانى في الكبير والبيهقى.

(3) اليحصبى بتثليث الصاد المهملة، كما ضبطه صاحب القاموس، وهو نسبة إلى «يحصب» بضم الصاد، حي من اليمن وجبلة هذا لم أجده في شىء من المراجع التى عندى.

(4) فى الأصل «فيما» .

(5) كذا في الأصلين، ولا معنى لهذا الحرف هنا، ولعله محرف عن «مخاتر» بالتاء بدل الميم، أى مخادع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت