أجر؟ قال: لك أجران: أحر السرّ وأجر العلانية».
معناه: أنه يطّلع عليه فيقتدى به، فله أجر العمل وأجر الاقتداء.
عن عقبة بن مسلم [1] : أنّ شفيّا [2] الأصبحيّ حدثه قال: دخلت * 139 المدينة فاذا أنا برجل قد اجتمع عليه الناس، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة، فدنوت منه. فلمّا سكت وخلا قلت له: أنشدك الله تعالى، حدّثني حديثا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلم وحفظته وعلمته. فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدّثنّك بحديث حدّثنيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما معناه أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة [3] أي شهق شهقة فخرّ مغشيّا عليه، فمكث قليلا، ثمّ أفاق فقال: لأحدثنّك حديثا حدّثنيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ثم نشغ نشغة أخرى فمكث طويلا ثم أفاق ومسح وجهه وقال: لأحدثنّك حديثا حدثنيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ثم نشغ نشغة واشتدّ طويلا، ثم أفاق، وقال: حدثني رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله تعالى إذا كان يوم القيامة يقضي بين خلقه وكلّ أمّة جاثية: فأوّل من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال. فيقول الله تعالى للقارىء: ماذا عملت فيما علمت؟
فيقول: كنت أقوم به آناء اللّيل والنّهار. فيقول الله تعالى: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، [ويقول الله تعالى] : بل أردت أن يقال: فلان
(1) فى الأصلين «مسلم بن عقبة» وهو خطأ، فانه: عقبة بن مسلم التجيبي المصري إمام المسجد العتيق بمصر، وهو تابعى ثقة، مات قريبا من سنة 120.
(2) «شفى» بضم الشين المعجمة وفتح الفاء. وهو: شفي بن ماتع بالتاء المثناة الأصبحى المصرى، تابعى ثقة، وذكره بعضهم في الصحابة، مات سنة 105. وفى الأصلين «شقى» بالقاف وهو تصحيف قبيح.
(3) نشغ بالنون والغين المعجمة، وفى الأصلين في كل المواضع «قشع قشعة» وهو تصحيف.