فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 498

وقالوا: ربّ كلمة تقول: دعني، وربّ كلمة سلبت نعمة.

وقال الشاعر:

واحذر لسانك لا تقول فتبتلى ... إنّ البلاء موكّل بالمنطق

وقال إبرهيم بن هرمة [1] :

أرى النّاس في أمر سحيل فلا تزل ... على حذر حتّى ترى الأمر مبرما [2]

فإنّك لا تستطيع ردّ الّذي مضى ... إذا القول عن زلّاته فارق الفما

فكائن ترى من وافر العرض صامتا ... وآخر أردى نفسه إن تكلّما

وقال آخر:

إن كنت تبغي الّذي أصبحت تظهره ... فاحفظ لسانك واخش القال والقيلا

ما بال عبد سهام الموت ترشقه ... يكون عن ربّه بالنّاس مشغولا

كان بكر بن عبد الله المزنيّ رحمه الله يطيل الصمت وينشد:

لسان الفتى سبع، عليه شذاته ... فإلّا يزع من غربه فهو آكله [3]

وما الغيّ إلّا منطق متترّع ... سواء عليه حقّ أمر وباطله [4]

وقال آخر:

سامح النّاس ودع عر ... ضك وقفا للسّبيل

(1) ابوه هرمة بفتح الهاء وسكون الراء وهو من مخضرمى شعراء الدولتين. ويقول اصحاب اللغة إنه آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم في العربية. وهذه الأبيات قالها حين انصرف عن المدينة، حين خرج محمد بن عبد الله بن حسن يوصى بها أحد اصحابه من بنى مخزوم. أمالى الزجاجى (ص 5)

(2) «الحبل السحل والسحيل» الذى يفتل على قوة واحدة، وهذا حبل ضعيف. «والمبرم» هو الحبل الذى جمع بين مفتولين ففتلا حبلا واحدا.

(3) يقال «إنى لأخشى شذاة فلان» أى شره وشدته وجرأته، وأصله القوة والحدة. وقوله: «يزع» من قولهم «وزع الرجل عن هواه» كفه، والغرب: الحدة يقال: «فى لسانه غرب» اى حدة وسفه.

(4) فى الأصل «متبرع» بالباء الموحدة، والصواب ما أثبتناه.

يقال: «تترع إلى الشىء» تسرع، وتترع إلى الناس بالشر، والمتترع: الشرير المتسرع إلى ما لا ينبغي له.

وأعر سمعك وقرا ... عند إكثار العذول

والزم الصّمت إذا خف ... ت غيّات الفضول (1)

فلزوم الصّمت خير ... لك من قال وقيل

وقال أبو نواس (2) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت