ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتّى أنال به كريم المأكل
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما وصف لي أعرابىّ [1] قطّ فأحببت أن أراه إلّا عنترة» [2] .
وهذا البيت من قطعة شعر لعنترة، كان سببها فيما رواه أبو عمر والشّيباني [3] : أن بني عبس أغارت على بني تميم، وعليهم قيس بن زهير، فانهزمت بنو عبس، وطلبتهم بنو تميم، ووقف لهم عنترة، ولحقتهم كتيبة [4]
من الخيل، فحامى عنترة عن بني عبس، فلم يصب منهم مدبر [5] ، فساء ذلك قيس بن زهير، وشقّ عليه صنيع عنترة. فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلّا ابن السّوداء، فبلغ ذلك عنترة، وكان قيس أكولا، فقال عنترة يعرّض به ويجيبه عن ذكر أمّه [6] :
بكرت تخوّفني الحتوف كأنّني ... أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل [7]
فأجبتها: إنّ المنية منهل ... لا بدّ أن أسقى بكأس المنهل
فاقني حياءك لا أبالك واعلمي ... أنّي أمرؤ سأموت إن لم أقتل [8]
إنّ المنيّة لو تمثّل مثّلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
وأنا امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري، وأحمي سائري بالمنصل [9]
(1) فى الاصل «عربى» وصححناه من ج والأغاني (ج 7ص 144)
(2) رواه صاحب الأغانى باسناد غير قائم، وما رأيناه في شىء من كتب الحديث.
(3) القصة في الأغانى (ج 7ص 143)
(4) فى الأغاني «كبكبة» .
(5) فى الأغاني «فلم يصب مدبرا» وما هنا أصح.
(6) الأبيات من قصيدة لعنترة في ديوانه (ص 10199) وشعراء الجاهلية (797795) مع اختلاف في التقديم التأخير
(7) فى ح والأغاني «عرض» بالعين المهملة، وهو خطأ.
(8) اقنى حياءك: يعنى احفظيه ولا تضيعيه.
(9) فى الأغاني والديوان والشعراء «إني امرؤ» والمنصل: السيف.
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرا من معمّ مخول (1)
والخيل تعلم والفوارس أنّني ... فرّقت جمعهم بطعنة فيصل (2)
إذ لا أدبار في المضيق فوارسي ... أولا أوكّلّ بالرّعيل الأوّل (3)
إن يلحقوا أكرر، وإن يستلحموا ... أشدد، وإن يلفوا بضنك أنزل
حين النّزول يكون غاية مثلنا ... ويفرّ كلّ مضلّل مستوهل
والخيل ساهمة الوجوه كأنّما ... تسقى فوارسها نقيع الحنظل
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتّى أنال به كريم المأكل
وخرج زيد الخيل (4) يطلب نعما له في بني بدر، وأغار عامر بن الطّفيل على بني فزارة، فأخذ امرأة يقال لها «هند» واستاق نعما [لهم] ، فقالت فزارة لزيد: ما كنّا قطّ إليك (5) أحوج منّا اليوم! فتبع عامر بن الطفيل، وعامر يقول: ما ظنّك يا هند بالقوم؟! قالت: ظنّي أنهم سيطلبونكم، وليسوا نياما عنك، فحطأ عجزها (6) ثم قال: لا يقول استها شيئا!! فذهبت مثلا. وأدركه زيد، فنظره عامر، فأنكره لعظمه وجماله، وغشيه زيد، فبرز له عامر، فقال: يا عامر، خلّ سبيل الظعينة والنّعم، فقال [عامر] :