فلما دنوت منه قال: أتطردني أو أطردك؟ قلت: بل أطردك، وركضت في أثره، حتى إذا مكّنت السّنان من كتفيه [1] اتّكأت عليه [2] فاذا هو لبب [3]
فرسه، ثم استوى في سرجه، فقلت: أقلني! قال: اطرد، فطردته، حتى ظننت أن السنان في ما ضغيه [4] فاعتمدت عليه فاذا هو قائم في الأرض والسنان ماض، واستوى على فرسه، فقلت: أقلني! قال: قد أقلتك فاطرد، فطردته، حتى [إذا] أمكنت السنان من متنه [5] اتّكيت [6] عليه وأنا أظنّ أن قد فرغ منه جال في سرجه [7] حتى نظرت الى يده [8] في الأرض، ومضى السنان زالجا، ثم استوى، وقال: أبعد ثلاث تريد ماذا؟! اطردني ثكلتك أمك! فولّيت وأنا مرعوب منه، فلما غشيني التفتّ فاذا هو يطردني بالرمح بلا سنان، فكفّ عني واستنزلني، فنزلت ونزل، فجزّ ناصيتي ثم قال: انطلق فإنّي أنفس [9] بك عن القتل! فكان ذلك عندي [والله] يا أمير المؤمنين أشدّ من القتل، فذاك يا أمير المؤمنين أشجع من لقيت، وسألت عنه؟ فقيل لي: ربيعة بن مكدّم الفراسيّ من بني كنانة.
63* روى أبو الفرج الإصبهاني [10] قال: أنشد رسول الله صلّى الله عليه وسلم قول عنترة بن شدّاد:
(1) فى ح «من كتفه» وفى الأغانى «من لفتته واللفتة أسفل الكتف» .
(2) فى الأصلين «عليها» وصححناه من الأغانى.
(3) اللبب: ما يشد على صدر الدابة، وفى الأغانى «فاذا هو والله مع لبب فرسه» .
(4) فى الأغانى «بين ناصيته» وهو خطأ في استعمال الظرف، وخطأ أيضا لأن الطاعن بالرمح لا يقصد الناصية.
(5) بالتاء المثناة، وفى الأصلين بالثاء المثلثة، وهو تصحيف.
(6) فى الأغاني «انكأت» وهو الأصل، وما هنا تسهيل للهمزة.
(7) فى الأغانى «أنى قد فرغت منه فمال في سرجه»
(8) فى الأغانى «بدنه»
(9) نفس بالشىء من باب فرح ضن وبخل به لنفاسته.
(10) في ح «الأصفهانى» وهو خطأ.