فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 498

رحمه الله» وكيلا على ضيعة ببلد «كفر طاب» [1] يقال لها «أرجة» [2]

أدركته أنا وهو شيخ كبير، وكان أيّدا [3] شجاعا. قال: جئت يوما في الحرّ إلى ركيّة أرجة لأشرب، فرأيت رجلا عليه معرقة [4] امرأة، وعلى كتفه كارة [5] ثياب، فتداخلني الطمع فيه، فقلت: حطّ الكارة، فأظهر لي خوفا! وقال: هايا مولاي! وحطّها عن كتفه، فتقدّمت إليها لأخذها، فمدّ يده، فقبض على ركبتي ورفعتي من الأرض، ثم ضرب بي الأرض، وبرك عليّ، وأخرج من وسطه سكّينا كشعلة النار ليقتلني، فقلت: الصّنيعة! فنهض عني وخلاني، وقال: لا تحتقر الرّجال، ثم فتح الكارة فأخرج منها قميصا دفعه إليّ، فقلت له: بالله من أين أقبلت؟ قال من المعرّة، فتحت البارحة دكّان الصّبغ فأخذت كلّ ما [6] كان فيها، ثم أخذ كارته ومشى.

قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد [رضي الله عنهما] [7] يوم صفّين لمعاوية:

ما رأيت أعجب منك يا أمير المؤمنين! إن كنت لتتقدّم حتّى أقول: أحبّ الموت، ثم تستأخر حتى أقول: أراد الهرب!! قال: يا عبد الرحمن: إني والله ما أتقدم لأقتل، ولا أتأخّر لأهرب، ولكن أتقدم إذا كان التقدّم غنما وأتأخر إذا كان التأخر حزما. كما قال الكنانيّ:

شجاعا [8] إذا ما أمكنتني فرصة ... فإن لم تكنّ لي فرصة فجبان

(1) بلد بين المعرة وحلب

(2) ضبطت في الأصل بفتح الجيم، ولم أجد ذكرا لها في غير هذا الموضع

(3) بتشديد الياء، أى: قوىّ.

(4) كذا في الأصلين، وأظنه نوعا من اللباس.

(5) الكارة: ما يجمع ويشد ويحمل على الظهر من الثياب، جمعها كارات.

وسميت بذلك لأنها تكور في ثوب واحد وتحمل.

(6) فى الأصلين «كلما»

(7) الزيادة من ح وعبد الرحمن هذا له ترجمة في الاصابة (ج 5ص 6968)

(8) كذا في الأصلين، ولعله منصوب بكلام سابق في بيت قبله، وقد تمثل بالبيت معاوية مرة أخرى لعمرو بن العاص حين قال له «لقد أعيانى أن أعلم أحبان أنت أم شجاع؟» انظر عيون الأخبار (ج 1ص 163) ولكن الرواية هناك «شجاع» بالرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت