فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 498

خفّت منهما، وثفارقت [1] لهما، ثم رفعت يدي إلى الواحد ويدي الأخرى إلى الآخر، فلما أخذاني جذبتهما جذبة واحدة فألقيتهما في الماء، فما زلت أغطّ هذا مرة وهذا مرّة حتى قتلتهما. فخرجت ولبست سلاحي وركبت دابتي ولحقت أصحابي.

قلت: جرى مثل هذا بعسقلان، لرجل من تباة [2] البلد، يقال له «ابن الجلّنار» كان مشغوفا بالصيد بالبواشق [3] ، وكان مشهورا بالقوّة. فركب وخرج من عسقلان وعلى يده باشق يتصيّد به في شجر الجمّيز، فخرج عليه فارسان من العرب، وقالا: انزل، فنزل عن فرسه، وقال لهما: لكما في هذا الطير حاجة؟ قالا: لا. فشدّ الباشق على غصن شجرة، ثم اختلفا على مهاميز حلي في رجليه، فقال لهما: أنتما اثنان، يأخذ كلّ واحد منكما فردة مهماز، ومدّ رجليه لهما، فجلسا يقلعان المهاميز من رجليه، فمسك [4] رقبة ذا، ورقبة ذا، وضرب رأسيهما بعضهما [5] ببعض، ولا يقدران على الخلاص من يده حتى قتلهما، وأخذ خيلهما وسلاحهما وباشقه ودخل المدينة! وقد كان عندنا بشيزر رجل يقال له «محمد [بن] [6] البشيبش [7] » كان يخدم جدّي «سديد الملك أبو الحسن [8] علي بن نصر بن منقذ [9] الكناني

(1) بتقديم الفاء على القاف، أى تظاهر بالفرق وهو الخوف.

(2) رسمت الكلمة في الأصل «ساه» بدون نقط، ولعلها «تباة» جمع «تاب» بوزن «غاز وغزاة» من قولهم «نبا إذا غزا وغنم وسبى» وهذا الفعل من باب «دعا» . وفى ح «من أعيان البلد»

(3) فى الاصلين «بالبواشيق» بزيادة الياء، والصواب بحذفها بوزن «عساكر» كما في معيار اللغة، ومفرذة «باشق» بفتح الشين، وهو طائر من أصغر الجوارح يصاد به، والكلمة معربة عن «باشه»

(4) يقال:

«مسك بالشىء وأمسك ومسك بتشديد السين» كلها يتعدى بالحرف ولا يتعدى بنفسه.

(5) فى الأصل «بعضها» وهو خطأ

(6) الزيادة من ح

(7) لم نجد ضبطه، وفى ح «البشيش» بحذف الباء قبل الشين الأخيرة.

(8) كذا في الأصلين.

(9) هو: على بن مقلد بتشديد اللام المفتوحة بن نصر بن منقذ، انظر الاعتبار للمؤلف (ص 54و 184)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت