فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 498

أنت وأمّي، إنى أخاف عليك الطّلب، فجعل ينظر إليّ ويتبسّم، وأنا أكرّر عليه القول، ولا يزيدني عن النظر والتبسّم شيئا!! فجعلت أعجب من ذلك؟

فالتفتّ فاذا أنا بفارس، فصحت: بأبي وأمى، خلفك، فانكفأ إلى الفارس فقنطرة. فقلت: اركب جعلت فداك فرسه وانج، فاني أخاف عليك حثيث الطّلب، فجعل ينظر إليّ ويتبسّم. قال: فتعلّقت ببعض الجدارات، وسعيت، فانتهيت إلى صور من أصوار الحرّة [1] ، فأقمت فيه إلى الليل. فلما ضربني البرد التمست [2] وتحرّكت وقد غلبتني عيني فاذا أنا عريان! فعلمت أن تبسّمه كان من عريي وتحذيري.

قلت [3] : كان بيننا وبين الإسماعيلية قتال في قلعة «شيزر» في سنة سبع وعشرين وخمس مائة، لعملة عملوها علينا، ملكوا بها حصن «شيزر» ، وجماعتنا في ظاهر البلد ركاب، والشيخ العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف بن المنيّرة [4] رحمه الله في دار والدي، يعلّم إخوتي رحمهم الله، فلما وقع الصّياح في الحصن تراكضنا وصعدنا في الحبال، والشيخ أبو عبد الله قد مضى إلى داره

(1) الصور بفتح الصاد واسكان الواو: جماعة النخل الصغار، وكذلك «الصير» بكسر الصاد، والجمع «صيران» بكسرها أيضا، والجمع الذي هنا قياسى، كثوب وأثواب. وفى ح «أسوار» بالسين وهو خطأ.

(2) كذا في الأصلين.

(3) فى ح «والمؤلف يقول:

قلت»

(4) سبق فى (ص 101) أن حققنا أن هذا الشيخ توفى سنة 503، والمؤلف يحكى عنه هنا حكاية وقعت سنة 527، فاما أن يكون ابن المنيرة الذى ذكر هنا وفيما مضى غير ابن المنيرة المؤلف المعروف، وهو بعيد، وإما أن يكون أسامة مؤلف هذا الكتاب نسي تاريخ الحادثة حين ألف كتابه هذا، وأنها وقعت قبل وفاة شيخه ابن المنيرة، وله عذر في نسيانه، فانه ألف كتابه بعد أن تجاوز التسعين، أى بعد سنة 578، كما سيذكر ذلك فيما يأتى في آخر (باب الشجاعة) وهذا هو الراجح عندى، ويؤيده أن وقعة استيلاء الاسماعيلية على حصن شيزر غدرا كانت في سنة 502في عيد الفصح للنصارى وهو يوافق أوائل سنة 1109ميلادية، وقد ذكر الحادث تفصيلا ابن الأثير في تاريخه (ج 10ص 199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت