بني حنيفة حين ارتدّوا. وذلك: أنه حين تواقف الفئتان دعا أبا مسيكة [1]
الإيادي، فخرج اليه، فقال له: ويحك يأبا مسيكة! بعد الإسلام والتوحيد ارتددت [2] ورجعت إلى الكفر؟! فقال: يا مالك، إيّاك عنّي، إنّهم يحرّمون الخمر ولا صبر عنها! قال: فهل لك في المبارزة؟ قال: نعم. فالتقيا، فتطاعنا بالرماح، ثم رمياها وصارا إلى السيوف، فضربه أبو مسيكة فشقّ رأسه حتى شتر عينه، فعاد معتنقا رقبة فرسه، فاجتمع حوله أصحابه يبكون، فقال لأحدهم:
أدخل [3] إصبعك في فمي، فعضّها مالك، فالتوى الرجل من شدة العضّة! فقال: لا بأس على صاحبكم، إذا سلمت الأضراس سلم الرّاس، ثم قال:
احشوها سويقا ثم شدّوها بعمامة، ثم قال: هاتوا فرسي! قالوا: إلى أين؟ قال إلى أبي مسيكة! فركب، ودعا أبا مسيكة، فخرج اليهم مثل السهم، فتجاولا، فضربه مالك فقطعه إلى السّرج، وعاد، فبقي مغمى عليه عدّة أيام [رضي الله عنه] [4] . فهذه الضربة سمّي «الأشتر» [5] .
وقال حضين [6] بن المنذر صاحب راية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ابتذال النفس في الحرب أبقى لها إذا تأخّرت الآجال.
قال أبجر بن جابر [7] العجليّ لبنيه: إن سرّكم طول البقاء، وحسن
(1) فى ح «أبو مسيكة»
(2) فى الأصل «ارتدت» بدال واحدة، وفى ح «ارتديت» بالياء بدل الدال الثانية.
(3) في الأصل «داخل»
(4) الزيادة من ح
(5) هكذا نقل المؤلف سبب تسمية «الأشتر» ، والذي نقله ابن حجر في الاصابة (ج 6ص 162161) عن سبب ذلك «أنه ضربه رجل يوم اليرموك على رأسه، فسالت الجراحة قيحا الى عينه فشترتها» .
(6) حضين: بالضّاد المعجمة وفى الأصلين بالصاد المهملة، وهو تصحيف.
(7) أبجر بالجيم انظر فهارس تاريخ الطبرى والأمالى والأغانى. وفى ح «قال ابن جابر» ولم يذكر اسمه.