ففعل [1] ذلك. ثم التحم القتال [2] فاقتتلوا، فلما افترق [3] القوم قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: تفقدّوا إخوانكم. [ففعلوا] ، فقالوا: يا رسول الله، ذلك الرجل قتل [4] في وادي كذا. فقام [5] النبيّ صلّى الله عليه وسلم معهم، فلما أشرف عليه قال:
اليوم حسّن الله وجهك، وطيّب ريحك، وزكّ حسبك [6] . ثم أعرض عنه [7] . فقالوا: رأيناك أعرضت عنه؟ قال: والذي نفسي بيده، لقد رأيت أزواجه من الحور العين ابتدرن حتّى بدت خلا خلهنّ [8] ».
55* وأورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح رحمه الله في كتاب (سبل الخيرات) [9] قال: يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أخبركم بخير النّاس منزلة؟ رجل أخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله تعالى [10] » 56* وأورد أبو الليث السمرقنديّ رحمه الله عن الحسن رضي الله عنه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «من سأل الله تعالى الشّهادة فمات كان له أجر شهيد [11] » .
(1) فى الأصل «وفعل» .
(2) فيه «ثم اقتحم القتال»
(3) فيه «فلما تحاجز» .
(4) فيه «ذلك الحبشي قتيل» .
(5) فى الأصل «وقام» .
(6) فى الأصلين «جسدك» .
(7) فى التنبيه «فبكى فأعرض عنه» .
(8) فى التنبيه «خلاخيلهن» بزيادة الياء، وكلاهما جائز، يجمع «خلخال» على «خلاخل» و «خلاخيل» وقيل إن الأول جمع «خلخل» بفتح الخاءين وبضمهما.
(9) فى كشف الظنون: «سبل الخيرات في المواعظ والرقائق.
لأبي الحسين يحيى بن نجاح بن الفلاس الأموي القرطبي المتوفى سنة 422.
(10) رواه مالك بمعناه في الموطأ (ج 2ص 4) من حديث عطاء بن يسار مرسلا. ورواه الترمذي (ج 1ص 311) من حديث عطاء عن ابن عباس، وقال: «حديث حسن غريب» . ونسبه في الترغيب (ج 2ص 174) للنسائي وصحيح ابن حبان. وروى الحاكم حديثا آخر عن ابن عباس فيه معنى هذا الحديث، وكذلك روى عن أبي هريرة نحوه وصححهما ورافقه الذهبى (ج 2 ص 67) .
(11) فى التنبيه (ص 187) «الههيد» . ومعنى هذا الحديث نسبه في الترغيب (ج 2ص 169) لمسلم وأصحاب السنن من حديث سهل بن حنيف، ولمسلم والحاكم من حديث أنس، ولابن حبان والحاكم من حديث معاذ، وفي بعض ألفاظهم «أعطاء الله أجر شهيد وإن مات على فراشه» .