فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 498

البصرة قال الأنصاريّ للثقفي: هل لك في رأي رأيته؟ قال: اعرضه، قال:

ننيخ رواحلنا ونتوضّى [1] ونصلّي ركعتين، نحمد الله عزّ وجلّ فيهما على ما قضى من سفرنا. قال له: نعم، هذا الرّأي الذي لا يردّ. قال: ففعلا. ثم التفت الأنصاريّ إلى الثقفي. فقال له: يأخا ثقيف، ما رأيك؟ قال: وأيّ موضع رأي هذا؟! قضيت سفري، وأنضيت بدني [2] ، وأتعبت راحلتي، ولا مؤمّل دون ابن عامر، فهل لك من رأي غير هذا؟! قال: نعم، إنني لما صليت فكّرت، فاستحييت من ربّي أن يرانى طالب رزق من عند غيره.

ثم قال: أللهمّ رازق ابن عامر ارزقني من فضلك. ثمّ ولّى راجعا إلى المدينة.

ودخل الثقفيّ الى البصرة، فمكث [3] على باب ابن عامر أيّاما، فلما أذن له دخل عليه، وكان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما، فلما رآه رحّب به، وقال:

ألم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك؟ فأخبره ما كان منهما. فبكى ابن عامر، وقال: والله ما قالها أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرّزق ومخرج النّعمة، فعلم أنّ الله عزّ وجلّ هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله. ثم أمر للثقفيّ بأربعة آلاف [4] وكسوة [5] وطرف، وأضعف ذلك للأنصاريّ، فخرج الثقفيّ وهو يقول:

أمامة ما سعي الحريص بزائد ... فتيلا، ولا عجز الضّعيف بضائر

خرجنا جميعا من مساقط روسنا ... على ثقة منّا بجود ابن عامر

فلمّا أنخنا النّاعجات [6] ببابه ... تأخّر عنّي اليثربىّ ابن جابر

(1) أصلها «نتوضأ» وسهلت الهمزة.

(2) أى أهزلت جسمى، مجاز من الانضاء في الابل.

(3) بفتح الكاف أو بضمها.

(4) فى الاصل «ألف» .

(5) بضم الكاف أو بكسرها.

(6) الناعجات: الابل الخفاف السريعة. وقيل: الحسان الااوان.

وقال: «ستكفيني عطيّة قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر

فإنّ الّذي أعطى العراق ابن عامر ... لربّي الّذي أرجو (1) لسدّ مفاقري»

فلمّا رآني قال: «أين ابن جابر؟» ... وحنّ كما حنّت عراب الأباعر

فأضعف عبد الله إذ غاب حطّه (2) ... على حظّ لهفان من الحرص فاغر (3)

قال الشافعيّ رحمه الله: لا أزال أحبّ حمّاد بن أبي سليمان (4) ، لشيء بلغني عنه: أنه كان يوما راكبا حمارا له، فحرّكه، فانقطع زرّ (5) له، فمرّ على خيّاط، فأراد أن ينزل، فسوّى زرّه، فأخرج له صرّة فيها عشرة دنانير، فسلمها إلى الخياط، واعتذر إليه من قلّتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت