«وما زلت تقصيني [1] ونغري بي الرّدى ... وتهجرني حتّى مرنت على الهجر [2]
وتقطع أسبابي وتنسى مودّتى ... فكيف ترى يا مالكي في الهوى صبري؟!
فأصبحت لا أدري: أيأسا تصبّري ... على الهجر؟ أم حدّ التّصبّر [3] ؟ لا أدري!»
قال: فأخذت الرقعة منها، وأوصلتها اليه، وصرت الى منزل لي [4] ، فصنعت في شعر [5] محمد بن جعفر لحنا، وفي شعرها [6] لحنا. ثم سرت إلى الأمير صالح بن الرشيد، فعرّفته ما كان من خبري، وغنيته الصّوتين. فأمر بإسراج دوابّه، فأسرجت، وركب وركبت معه الى النّخاس مولى نيران فما برحنا حتى اشتراها بثلاثة آلاف [7] دينار، وحملها إلى دار محمد بن جعفر، فوهبها له. فأقمنا يومنا عنده.
قال القاضي أبو عليّ المحسّن بن أبي القاسم عليّ [8] التّنوخيّ: خرج رجلان من المدينة، يريدان عبد الله بن عامر بن كربز، للوفادة عليه: أحدهما من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري، والآخر من ثقيف. وكان عبد الله عاملا بالعراق لعثمان بن عفّان رضي الله عنه. فأقبلا يسيران، حتى إذا كانا بناحية
(1) فى الاغانى «تعصينى» بالعين، وهو تصحيف
(2) فى الاغانى «من الهجر» وهو خطأ.
(3) فى الاغانى «أم جد البصيرة»
(4) فى الاغاني «إلى منزلى» وهو أحسن.
(5) في الاغانى «فى بيتى» وهو مطابق لروايته القصة، إذ روى فيها بيتين فقط.
(6) فى الاغانى «فى أبياتها»
(7) فى الاصل «ألف»
(8) فى الاصل «أبو الحسين على بن عبد المحسن التنوخي» وهو خطأ. انظر (ص 129من هذا الكتاب) . والقصة الآتية لم أجدها في كتاب (الفرج بعد الشدة) ولعلها من كتاب آخر للتنوخي.