قال: الجواد من جاد بحقوق الله في ماله، والبخيل من منع حقوق الله تعالى وبخل على ربّه. وليس الجواد من أخذ حراما وأنفق إسرافا [1] ».
وعن أبي هريرة رحمه الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ السّخيّ * 34 قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار. وإنّ البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار.
ولجاهل سخيّ أحبّ إلى الله تعالى من عابد بخيل. وأكبر الدّاء البخل [2] » وعن عبد الله بن عمرو رحمه الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «خلقان يحبّهما * 35 الله عزّ وجلّ، وخلقان يبغضهما الله عزّ وجلّ: فأمّا اللذان يحبّهما الله تعالى فالسّخاء وحسن الخلق. وأما اللذان يبغضهما الله عزّ وجلّ فالبخل وسوء الخلق.
وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس [3] ».
رفع الواقديّ رحمه الله إلى المأمون رقعة يذكر فيها كثرة الدّين وقلة * 36 صبره عليه. فوقّع فيها المأمون: أنت رجل فيك خلتان: السخاء والحياء.
فالسخاء أطلق ما في يديك، والحياء منعك من إبلاغنا ما أنت عليه. وقد أمرت لك بمائة ألف، فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يدك [4] وإن لم
(1) نقله المنذرى في الترغيب (ج 3ص 248247) وقال: «رواه الأصبهانى وهو غريب»
(2) رواه الترمذى في السنن (ج 1ص 355) وقال: «حديث غريب» ونسبه السيوطى في الجامع الصغير (رقم 4804) للبيهقى في شعب الايمان من حديث جابر، وللطبراني في المعجم الأوسط من حديث عائشة، وأشار إلى ضعفه. والكلمة الأخيرة في الحديث «وأكبر الداء البخل» لم أجدها في هذه الروايات. ولكن ورد من حديث أبى هريرة عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال: «شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع، رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، نقله المنذرى في الترغيب (ج 3ص 246)
(3) نقله السيوطى في الجامع الصغير (رقم 3924) ونسبه للبيهقى في شعب الايمان، وأشار إلى أنه حديث حسن. ولكن فيه «فالسخاء والسماحة» بدل «وحسن الخلق» والمعنى واحد.
(4) فى الأصل هنا زيادة «وإن لم أصب إرادتك فازدد بسط يدك» وهي زيادة خطأ من لناسخ، ومعناها غير صحيح