الشافعي وأحمد"أن النبي (ص) فاته يوم الخندق صلوات فقضاها ولم يؤذن لها (قلت: القديم أظهر والله أعلم) لما روى مسلم أن النبي (ص) لما نام في الوادي هو وأصحابه حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس ثم نزل فتوضأ وأذن بلالٌ فصلى ركعتين ثم الصبح"وذلك كان بعد الخندق (فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى) أي إذا أراد قضاءها متوالية أذن مرة واحدة ولأن النبي (ص) جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين رواه الشيخان (ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور) لأن الأذان يُخَافُ من رفع المرأة الصوت به الفتنةُ أما الإقامة فلاستنهاض الحاضرين فلا يخشى من رفع الصوت محذور وقيل: يندبان (والأذان مثنى) أي: أغلبه اثنان اثنان إذ التكبير أوله أربع والتشهد آخره واحد (والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة) للحديث المتفق عليه أن النبي أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (ويسن إدراجها) أي إسراعها (وترتيله) أي التأني في الأذان (والترجيع فيه) وهو أن يأتي بالشهادتين سرًا قبل أن ياتي بهما جهرًا لثبوت ذلك في خبر مسلم عن أبي محذورة (والتثويب في الصبح) وهو الصلاة خير من النوم بعد الحيعلتين روى ذلك أبو داود بإسناد جيد وخُصَّ بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويسن أن يقول في الليلة المطيرة أو المظلمة ذات الريح بعد الأذان: ألا صلوا برحالكم ولو جعله بعد الحيعلتين أو عوضًا عنهما جاز رواه البخاري، (ويسنُّ أن يؤذن قائمًا) وعلى عالٍ لأنه أبلغ في الإعلام ولخبر الصحيحين:"قم يا بلال فناد بالصلاة"وأن يكون متوجهًا (للقبلة) فيهما لأها أشرف الجهات وهي المنقولة سلفًا وخلفًا فلو ترك الاستقبال أو القيام مع القدرة أجزأه مع الكراهة ويسن الالتفات بعنقه في حيعلان الأذان والإقامة روى الشيخان عن أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة حي على الفلاح ولا يلتفت في قوله: الصلاة خير من النوم (ويجب ترتيبه) الأذان والإقامة للاتباع رواه مسلم وتجب (موالاته) أي موالاة كلمات الأذان والإقامة لأن ترك الموالاة يخل بالإعلام (وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان) كسائر الأذكار لا يضرها الكلام الكثير خلالها وكذا السكوت (وشرط المؤذن الإسلام) وكذا المقيم فلا يصحان من كافر لأنه ليس أهلًا للعبادة. والتمييز وغير المميز كالطفل والسكران (والذكورة) ولو عبدًا أو صبيًا مميزًا ولا يصح أذان المرأة ولو لمحارم لها كما لا تصح إمامتها لهم وأذانها للنساء جائز ولا يندب.
ويصح من الأعمى فإن ابن مكتوم كان راتبًا وقيل يشترط أن يكون عالمًا بالمواقيت والأصح أن لا يشترط إذا عرفها بخبر ثقة فابن مكتوم كان لا يؤذن حتى يُقال له أصبحت أصبحت"رواه البخاري" (ويكره) كل منهما (للمحدث) غير المتيمم لخبر الترمذي"لا يؤذن إلا متوضئ" (وللجنب أشد) لأن حدثه أغلظ (والإقامة أغلظ) لقربها من الصلاة (ويسنُّ صّيتٌ) أي عالي الصوت لزيادة الإعلام (حسن الصوت) لأنه أدعى إلى الإجابة ولقوله (ص) لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا"رواه ابو داود وروى الدارمي أن النبي (ص) أمر عشرين رجلًا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان (عدلٌ) لِيُقْبَلَ خبرةُّ بالوقت (والإمامة أفضل منه في الأصح) لمواظبته (ص) وخلفاؤه عليها ولأن القيام بالشيء أولى من الدعاء إليه واختاره السبكي وقال: إن السلامة في تركها (قلت الأصح أنه أفضل منها والله أعلم) لقوله تعالى: [ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل عملًا صالحًا] فصلت:33 قالت عائشة: هم المؤذنون ولما روى ابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة"الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشدِ اللهُ الأئمة واغفر للمؤذنين"فجعل المؤذن أمينًا والإمام ضامنًا والأمين خير من الضامن (وشرطه الوقت إلا الصبح) لأنه للإعلام بدخول الوقت ولا يحوز قبله اجماعًا لما في ذلك من الإلباس (إلا الصبح فمن نصف الليل) لخبر الصحيحين: عن ابن عمر"إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أمِّ مكتوم - زاد البخاري وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يُقال أصبحت - أصبحت. وحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس النائم والجنب فيحتاجوا للوقت ليتهيؤوا للصلاة ولا يشترط أن يطول الفصل بين الأذانين ويندب للأمام
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)