ويباح قول الشعر وإنشاده واستماعه إلا أن يهجو فيه ولو بما هو صادق يَفحش أن يجاوز الحدَّ في المدح لأنه حينئذ كذب. أخرج البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأحمد وغيرهم عم عمرو بن الشريد قال: (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلفَهُ ثم قال: هل معك من شعر أمية ين أبي الصَّلت شيء؟ فقلت: نعم، فقال: هيه - يعني هات - فأنشدته بيتًا فقال: هيه، فأنشدته وهو يقول هيه حتى أنشدته مئة بيت)
وروى الترمذي وابن ماجة عن أنس أن النبي قال: (ما كان الفحش في شيء إلا شأنه ولا كان الحياء في شيء إلا زانه) ، قال الشافعي: الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح.
وروى البخاري في الأدب المفرد عن عائشة أنها كانت تقول: (الشعر منه حسن ومنه قبيح، خذ الحسن ودع القبيح) .
أو يعرض بامرأة معينة أن يشبب بها فيذكر صفاتها من طول وقصر ووجه وفم وغير ذلك فيحرم ذلك وترد به الشهادة.
والمروءة للشخص هي: تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أمثاله في زمانه ومكانه لأن الأمور العرفية مختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والبلدان وأصل المروءة الاستقامة مطلقًا وعرفًا هي التخلق بالأخلاق المباحة غير الزرية فالأكل في سوق لغير سوقي والمشي في السوق مكشوف الرأس أو البدن أما كشف العورة فحرام وقبلةُ زوجة وأمة له بحضرة الناس أو أجنبي يسقط المروءة وإكثار حكايات مضحكة للحاضرين بحيث يصير ذلك عادة له وَلُبسِ فقيه قِباءً وسُمِيَ بذلك لاجتماع أطرافه والمقصود به المفتوح من الأمام والخلف وأما المفتوح من الأمام فهو شعار الفقهاء في كثير من البلدان. وقلنسوة يلبسها في بلد حيث لا يُعْتَاد لبسها واكباب على لَعَبِ الشطرنج أي المداومة عليه أو على غناء أو سماعه فقد روى البيهقي من حديث ابن مسعود مرفوعًا (الغِناء ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل) . وإدامة رقص يسقط المروءة والأمر فيه أي اسقاط المروءة يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن فيستقبح من شخص دون آخر وفي حال دون حال وفي بلد دون آخر وحرفة دنيئة تسقط المروءة كحجامة وكنس ودبغ وقيامة حمام ممن لا تليق به تسقطها أي المروءة لإشعار ذلك بقلة مبالاته وعدم توقيه للأدناس.
فإن اعتادها بأن تلبّس بها مدة يحكم العرف بأنها صارت حرفة له وكانت حرفة أبيه فلا تسقط المروءة في الأصح لأن الناس لا يعيّروه على ذلك.
والتهمة التي تمنع الشهادة في الشخص أن يجرِ إليه بشهادته نفعًا أو يدفع عنه بها ضررًا فترِد شهادته لعبده ومكاتبه وغريم له ميت وإن لم تزذ ديونه على تركته أو عليه حجْرُ فَلَس لأنه إذا أثبت دينًا للغريم أثبت لنفسه المطالبة به فقد أخرج الحاكم عن أبي هريرة والبيهقي في السنن عن أبي هريرة أيضًا (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تقبل شهادة ظنين ولا ذي غمر على أخيه ) ) والظنين المتهم. ومن جرَّ لنفسه نفعًا أو درأ بشهادته عن نفسه ضررًا لا تقبل شهادته وأخرج أبوداود وغيره عن عبدالله بن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تُقْبَلُ شهادةُ خائنٍ ولا زانٍ ولا زانية ولا ذي غَمْر على أخيه ) ) . والخائن: الغاصب، وذي الغمر: ذي الحقد والعدو ذي الحقد.
وبما هو وكيل فيه فلا تقبل شهادته لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف في المشهود فيه وببراءة مَنْ ضمنه فلا تقبل شهادته أيضًا بأداء أو إبراء لأنه يدفع عن نفسه الغرم وبجراحة مُوَثه إذا شهد بها فترد شهادته لأنه لو مات كان الأرث له ولو شهد لمُوَرِّثٍ له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت شهادته في الأصح لأن شهادة لا تجر إليه نفعًا إلا إذا مورثه قبل الحكم لأنه في هذه الخالة شكون شاهدًا لنفسه فقد روى البيهقي عن طريق الأعرج مرسلًا (أن انبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تجوز شهادة ذي الظنّة والحنة ) ) أي الذي بينك وبينه عداوة. فقد أخرج أبوداود هرسلًا عن طلحة بن عبدالله بن عوف (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديًا(أنه لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي غمر على أخيه ) ) .
وتُرَدُّ شهادةُ عاقلة بفسق شهود قَتْلٍ يحملونه من خطأ وشبه عمد لأنهم يدفعون بشهادتهم عن أنفسهم ضررًا وهو تحمل الدية.
وغُرماء مُفْلِس حُجِرَ عليه لا تقبل شهادتهم بفسق شهود دين آخر لأنهم يدفعون عن أنفسهم بالشهادة ضرر الزاحمة لهم على مال المفلس.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)