بأخذ الخراج من الذي أخذه )) لا قياس خفي فلا ينقض الحكم المخالف له ومن القياس الجلي قياس الضرب عل التأفيف في الوالدين في قوله تعالى: (ولا تقل لهما أفٍ) الإسراء23 بجامع الإيذاء ومن الخفي قياس الأرز على البر في باب الربا بعلة الطعم. روى الدارقطني والبيهقي من حديث الحاكم بن مسعود (أن عمر بن الخطاب حكم بحرمان الأخ الشقيق في الشركة ثم شرّك بعد ذلك، فقال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي ولم ينقض قضاءهالأول) والقضاء ينفذ إذا حكم القاضي لما اقتضته الحجة ظاهرًا لا باطنًا فلو حكم بشاهدي زور ظاهرهما العدالة لم يحصل بحكمه الحِلُّ باطنًا سواء كان المحكوم به مالًا أو نكاحًا أو غيرهما فإن كان نكاحًا لم يحلَّ للمحكوم له الاستمناع ويلزمها الهرب والامتناع ما أمكنها فإن أكرهت فلا إثم عليها وإن مان المحكوم به طلاقًا حل للمحكوم عليه وطؤها إن تمكن لكن يكره له ذلك للتهمة والحدِّ ويبقى التوارث بينهما. لما روى الشيخان عن أمِّ سلمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنكم تختصمون إليَّ ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) ، وروى البخاري عن عبدالرحمن بن عتبة قال: (سمعت عمر بن الخطاب يقول:(إن أناسًا كانوا يُؤْخَذُون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي إذا انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمنّاه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسب سريرته ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمَنْهُ ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة ) ) ولا يقضى بخلاف علمه بالإجماع كأن عَلِمَ أن المدَّعَى عليه مما أدعاه وشهد شاهدان بالدين فلا يقضي بالبينة في ذلك لأنه قضى به لكان قاطعًا أنه يحكم بالباطل.
والأظهر أنه يقضي بعلمه إلا في حدود الله تعالى. وإن كان هذا العلم قد حصل له قبل ولايته ويشترط اليقين بما علمه لا مجرد الطن كأن رأى المدعي عليه يقترض مالًا من المدعي أو سمعه يقرُّ بمال للمدعي وأنكر المدعى عليه ذلك فيقضي به عليه مصرحًا بعلمه بذلك أما في حدود الله فلا يقضي بعلمه لأنها تسقط الشبهة مع ندب سترها إلا إذا اعترف في مجلس الحكم بما يوجب الحدَّ فإنه يقضي عليه بعلمه.
فقد روى الشيخان عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة العسيف(واغذُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) ) . ولم يقيد اعترافها بحضور الناس.
وأخرج الترمذي من طريق الزهري عن عروة عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الإمام إن يخطيء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة ) ) .
ولو رأى القاضي أو الشاهد ورقة فيها حكمه أو شهادته في قضية معينة أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل القاضي به ولم يشهد الشاهد بمضمون خطه حتى يتذكر كل منهما أنه حكم أو شهد به لإمكان التزوير وتشابه الخطوط ومن تمكن اليقين فلا سبيل إلى الظنِّ.
وفيها وجه إذا كان الحكم والشهادة مكتوبين في ورقة مصونة عندهما ووثق أنه خطه ولم يداخله ريبة أن يعمل به والأصح الأول لاحتمال الريبة بدسِّ الورقة بين أوراقه.
وله الحلف أي للشخص الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادًا على خط مورِّثه إّذا وثق بخطه بانتفاء حالة التزوير وأمانته وأنه لا يتساهل في حقوق العباد والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده كتبه هو أو غيره وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعًا ولا إجازة وعليه عمل العلماء سلفًا وخلفًا.
? فصل في التسوية بين الخصمين ?
ليسوِّ القاضي وجوبًا بين خصمين في دخول عليه أي في الإذن بالدخول عليه لا لأحدهما فقط وقيام لهما أو تركه ونظر إليهما وطلاقة وجه لهما أو عبوسه وجواب سلام إن سلما ومجلس وذلك بأن يكون قربهما إليه على السواء لأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو يكونا بين يديه وكذا في جميع أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء منها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)