فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41178 من 82138

وينزل وسط البلد ليتساوى أهل البلد في القرب منه وينظر أولًا في أهل الحبس لأ، أهل الحبس عذاب فيسأل المحبوس بِمَ حُبستَ فمن قال حبست بحق أدامه في الحبس أو قال المحبوس حبست ظلمًا فعلى خصمه أي خصم المحبوس حجةٌ يقدمها بسبب حبسه فإن كان خصمه غائبًا عن البلد كَتَبَ إليه القاضي ليحضر لفصل الخصومة بينهما أو يوكل لأن القصد إعلامه ليثبت حجته في الحبس فإن علم ولم يحضر ولا وكّلَ حلف المحبوس وأطلق سراحه لتقصير الغائب. ثم ينظر في حال الأوصياء لأنهم ينظرون في أمر من لا يمكنه أن يطالب بحقه فمن ادعى وصاية على الأيتام أو غيرهم سأل عنها أي سأل القاضي الناس عنها وعن بينة ثبوتها وعن حاله أي عن حال الوصي وتصرفه في الوصية فمن وجده القاضي فاسقًا أخذ ماله منه وعين بديلًا عنه وإن كان عدلًا قويًا أقره أو رآه القاضي ضعيفًا عضده بمعين ولا ينزع ماله منه ويتخذ القاضي مزكيًا ليعرفه حال من يجهل حاله من الشهود وكاتبًا للحاجة إليه وكثرة أعمال القاضي روى البخاري تعليقًا عن زيد ين ثابت (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود، قال: حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا) ويشترط كونه أي الكاتب مسلمًا فلا يتعين بكافر فقد روى البيهقي عن نافع بن الحارث أن عمر قال لأبي موسى الأشعري وكان له كاتب نصراني (لا تدنوهم وقد أبعدهم الله ولا تأمنوهم وقد خونهم الله) عدلًا عارفًا بكتابة محاضر وسجلات ويستحب في الكاتب فقهٌ فيما يكتبه ووفور عقل وجودة خط وضبط للحروف وبعد عن الموهم ودقة في العبارة لئلا يؤتى من الجهل واختلاط العبارة. ومترجمًا فيندب للقاصي أن يكون عنده مترجم لمعرفة كلام من لا يعرف القاضي لغته من خصم وشهود فقد أخرج البخاري من رواية شعبة عن أبي جمرة أنه قال: (كنتُ أترجم بين ابن عباس وبين الناس) .

وروى أحمد في المسند عن زيد بن ثابت (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم السريانية) وفي رواية فتعلمتها في سبعة عشر يومًا.

وشرطه أي المترجم عدالة وحرية وعدد أي اثنان كالشاهد وإن كان الحق مالًا أو مما يؤول إلى المال كفى في ترجمته رجل وامرأتان.

والأصح جواز ترجمة أعمى لأنها تفسير لألفاظ فاختلفت عن الشهادة. والأصح اشتراط عدد كالمترجم في إساماع قاضٍ به صمم وليس أصمًا لأنه لا يصلح للقضاء كما تقدم ويتخذ القاضي دِرّةً للتأديب وسجنًا لأداء حق وتعزير. واقتداء بعمر بن الخطاب فقد روى البيهقي في السنن عن نافع بن الحارث (أن عمر بن لالخطاب اشترى من صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف درهم) .ويستحب كون مجلسه أي مجلس القاضي فسيحًا بارزًا أي ظاهرًا مكشوفًا يعرفه كل من أراده مصونًا من أذى حرٍّ وبرد ودخان رائحة منتنة. فقد روى الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن الكبرى عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري (إياك والقلق والضجر) وروى أحمد والترمذي عن عمرو بن مرة الجهني والطبراني عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ولِّيَ من أمر الناس شيئًا فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته وفقره) .

ويستحب أن يكون مجلس القضاء لئقًا بالوقت والقضاء التي هي من أعظم الناصب وأجل المراتب فيجلس القاضي مستقبلًا القبلة داعيًا بالتوفيق والعصمة والتسديد متعممًا متطلسًا على عالٍ لتمييز عن غيره وليكون له هيبة وجلال ولو كان من أهل الزهد والتواضع للحاجة إلى القوة والرهبة والهيبة وعلى هذا كُرِهَ جلوسه على غير هذه الهيئة.

لا مسجدًا فلا يتخذ المسجد مجلسًا للحكم لأن مجلس الحكم لا يخلو من اللغط وارتفاع الأصوات وقد يحتاج لاحضار الحيض والكفار والدواب والمسجد يصان عن ذلك لما رواه ابن ماجة عن معاذ (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وحدودكم وسلَّ سيوفكم وبيعكم وشراءكم ) ) . ولا بأس أن يقضي في بيته عند الضرورة فقد روى البيهقي عن أمِّ سلمة قالت: (اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار في مواريث متقادمة فقضى بينهما في بيتي) ويكره أن يقضي القاضي في حال الغضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه فيه فقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي بكرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يقضي القاضي وهو غضبان ) ) ، وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت