فلو جهل حضوره أي حضور زيد في البيت فخلاف حنث الناسي والجاهل والأصح عدم الحنث قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لفظًا أو نية لم يحنث وإن أطلق حنث إن علم به في الأظهر والله أعلم لأن العام يجري على عمومه ما لا يخصص.
? فصل: في الحلف على الأكل والشرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات ?
حلف لا يأكل الرؤوس ولا نية له حُمِلَ قوله على العرف فإن اضطرب العرف حمل قوله على اللغة حَنِثَ برؤوس تباع وحدها وهي هنا رؤوس الإبل والغنم والبقر لا طير وحوت وصيد فلا يحنث بأكلها لأنها لا تفرد بالبيع إلا ببلد تباع فيه هذه الرؤوس مفردة فإنه يحنث بأكلها.
والبيض إذا حلف لا يأكله يُحْمَلُ على مزايل أي على بيض يفارق بائضه في حال حياته في الحياة كدجاج ونعمامة وحمام لا سمك وجراد لأنه يخرج من بعد الموت بشق بطنه فيحنث بأكل بيض الدجاج والنعامة والحمام ولا يحنث بأكل بيض السمك والجراد.
واللحم إذا حلف لا يأكله يحمل عل نعم أي إبل وبفر وغنم وخيل ولحم وحش وطير مأكولين لا سمك فلا يحنث بأكله لأنه لا ينصرف إليه اسم اللحم عند الإطلاق وكذا لا يحنث بأكل كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح لأ، اسم اللحم لا يتناول هذه الأشياء عند الاطلاق والأصح تناوله أي اسم اللحم لحم رأس ولسان وجلد وأكارع والثاني لا يتناوله الاسم لأ، العرف يخالف ذلك والأصح أن اسم اللحم لا يتناول شحم ظهر وجنب لأنه لحم يكون عند هزال الحيوان أحمر وإنما يبيض عندما يكون الحيوان سمينًا والأصح أن الألية والسنام ليسا شحمًا ولا لحمًا لمخالفتهما للشحم واللحم ففيهما صلابة اللحم وذوبان الشحم فهما مخالفتان للشحم في الاسم والصفة. واسم الدسم يتناولهما أي الألية والسنام واسم الدسم يتناول شحم ظهروبطن وكل دهن ولحم البقر يتناول أيضًا جاموسًا لدخول الجاموس تحت اسم البقر.
ولو قال في حلفه مشيرًا إلى حنطة لا آكل هذه ولم يذكر اسمها حنث بأكلها على هيئتها حنطة وبطحنها وخبزها عملًا بالإشارة ولو قال في حلفه لا آكل هذه الحنطة وذكر اسمها حنث بها أي بأكلها مطبوخة ونيئة ومقلية ولكن لا يحنث بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها لزوال اسم الحنطة عنها ولا يتناول رُطبٌ تمرًا ولا بُسرًا ولا عنبٌ زبيبًا وكذا العكوس فلا يحنث من حلف لا يأكل رطبًا إذا أكل تمرًا ولا يحنث من حلف لا يأكل عنبًا إذا أكل زبيبًا لزوال الاسم وكذلك العكس فنتاج النخل أوله طلع ثم خَلال ثم بلح ثم بُسرٌ ثم رطبٌ ثم تمر ولو قال لا آكل هذا الرُّطب فتتمر الرطب المشار إليه فأكله أو قال لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخًا فلا حنث في الأصح لزوال الاسم كما في الحنطة والثاني يحنث لأن الصورة باقية وهذا هو المذهب والخبز يتناول كل خبر لحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص فيحنث بأكل أي منها من حلف لا يأكل خبزًا ولا اعتبار لوجوده في بلده وسواء في ذلك أكله مستقلًا أو مثرودًا أو مع أُدم وغير ذلك. فلو ثرده فأكله حَنِثَ ولكن لو ذاب في المرقة فصار حساءً أو كالحساء فتحساه لم يحنث لزوال الاسم. ولو حلف لا يأكل سويقًا فسفه أو تناوله بأصبع حَنِثَ لأن الجميع أكل وإن جعله أي السويق في ماء فشربه فلا يحنث لأنه لا يعد أكلًا ولا يسمى أكلًا. أو حلف لا يشربه أي السويق فبالعكس أي لا يشرب السويق لأن الأكل في الجوامد والشرب في المائعات والسويق طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير مع الماء والسمن والسكر وقد يكون سائلًا وقد يكون جامدًا أو حلف لا يأكل لبنًا أو مائعًاآخر فأكله بخبز حَنِثَ لأن عادة أكله هكذا أو شربه فلا يحنث بذلك لأنه لا يسمى أكلًا أو حلف لا يشربه فبالعكس فيحنث بالشرب دون الأكل.
أو حلف لا] اكل سمنًا فأكله بخبز جامدًا أو ذائبًا حَنِثَ لأنه هكذا يؤكل عادة وإن شرب السمن ذائبًا فلا يحنث لأنه لم يأكله وإنما شربه وإن أكله أي السمن في عصيدة حَنِثَ إن كانت عينه ظاهرة أي إذا كا السمن ظاهرًا متميزًا في الحس لا مستهلكًا فيها والعصيدة هي طعام يتخذ من دقيق طبخ بسمن وعسل ويسمى أيضًا الحريرة. ويدخل في فاكهة رُطَبٌ وعنبٌ ورمان وأُتْرُجٌ ورَطْبٌ ويابسٌ ورَطْبٌ ما أكل بعد تلونه وسريان الماء فيه واليابس إذا جف وبقيت فيه لذاذة الطعم فمن الرطب العنب والتفاح والتين ومن اليابس التمر والزبيب والتين اليابس والأترج شجرة يخرج منها ثمر
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)