كانت عدتها غير منقضية فترجع إليه إن راجع لأنه لم يُقرَّ بانقضاء عدتها أصلًا.
وإن طلق دون ثلاث وقال: وطئت فليَ رجعة وأنكرت الوطء صدقت بيمين أنه ما وطئها لأن الأصل عدم الوطء وهو مقرٌّ لها بالمهر فإن قبضته فلا رجوع له بشيء من المهر عملًا بإقراره وإلا فلا تطالبه إلا بنصف منه لإقرارها بعدم الوطء. ولا نفقة لها ولا كسوة ولا سكنى ولا توارث.
? كتاب الإيلاء ?
الإيلاء في اللغة هو الحَلِف واليمين فيقال تألّى يتألّى. قال تعالى: (ولا يأتل أولو القضل منكم والسعة) النور22. وفي الشرع: أن يحلف ألا يطأ امرأته مطلقًا أو مدة معلومة وقد كان ذلك فرقةً مؤبدة في الجاهلية والأصل فيه قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) البقرة226. وروى البخاري عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم ألى من نسائه شهرًا) . والإيلاء: هو حلف زوج يصح طلاقه بأن يكون بالغًا عاقلًاَ ليمتنعن من وطئها أي الزوجة مطلقًا أو فوق أربعة أشهر كأن يقول: والله لا أطؤكِ خمسة أشهر فيمهل أربعة أشهر ثم يطالب بالوطء أو الطلاق فقد روى البيهقي عن عمر(أنه خرج مرة ليلًا في شوراع المدينة فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل وأسود جانيه وأراقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لو لا الله تخشى عواقبه لحرك من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يصدني وأخشى لبعلي أن تنال مراتبه
فسأل عمر النساء: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن له: تصبر شهرين وفي الثالث يقل صبرها، فكتب إلى أمراء الأجناد: أن لا تحبسوا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر)، وأما قولها من هذا السرير فقصدت نفسها لأنها فراش الزوج. والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته لأن الحلف كما ذكرنا ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر فهو أعمُّ من اليمين الذي لا يكون إلا بالله أو صفته وحينئذ فإن المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي بل لو علق به بالوطء طلاقًا أو عتقًا كقوله: إن وطئتك فضرتك طالق أو قال: إن وطئتك فالله عليَّ صلاةٌ أو صوم أو حج أو عتق كان موليًا لأنه يمتنع من الوطء لأنه علق بالوطء الطلاق أو العتق أو الصلاة أو التزام قربة ولو حلف أجنبي عليه أي على ترك الوطء كقوله لأجنبية والله لا أطؤكِ فيمينٌ محضة وليست إيلاء فإن نكحها فلا إيلاء بحلفه المذكور حيث أنه عند الحلف لم يكن زوجًا ولو آلى من رتقاء أو قرناء أو آلى مجبوب لم يصح إيلاؤه على المذهب إذ لا إيذاء فلا يتحقق منه الغرض.
ولو قال: والله لا وطئتكِ أربعة أشهر فإذا وطيء فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا مرارًا فليس بمولي في الأصح لانحلال كل يمين بالوطء فتمتنع المطالبة ولكن يأثم للإيذاء المقصود ولو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فإيلاءان لكلٍ حكمه فلها المطالبة في الشهر الخامس بموجب الإيلاء الأول بالفيئة أو الطلاق فإن طالبته وفاء خرج عن موجبه بإنقضاء الشهر الخامس تدخل مدة الإيلاء الثاني فلها المطالبة بعد أربعة أشهر منها بالفيء أو الطلاق فإن أخرت المطالبة في الإيلاء الأول حتى مضى الشهر الخامس منه فلا تطالبه لانحلال اليمين وكذا إن تركت المطالبة بالثاني حتى مضت السنة.
ولو قيد الامتناع عن الوطء بمستبعد الحصول في الأربعة الأشهر كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم أو خروج الدجال فمولٍ لظن تأخر حصول للقيد به عن الأربعة الأشهر وإن ظن حصوله أي المقيد به قبلها أي الأربعة ألأشهر كأن قال: لا أطؤكِ حتى ينزل المطر فلا أي فليس بمولٍ وكذا لو شك كأن قال: والله لا وطئتكِ حتى يموت فلان فلا يكون موليًا لأنه لا متيقن بقاؤم أكثر من أربعة أشهر في الأصح وقيل إن الظاهر بقاؤه أكثر من أربعة أشهر فيكون موليًا. ولفظه أي اللفظ المستعمل في الإيلاء صريح وكناية فمن صريحه تغييب ذكر بفرج ووطء وجماع وافتضاض بكر كأن يقول: والله لا افتضتكِ وهي بكر لاشتهار ذلك بمعنى الوطء والجديد أن ملامسة ومباضعة ومباشرة وإتيانًا وقربانًا ونحوها كالمس والإفضاء كقوله والله لا أمسكِ أو لا أفضي إليكِ كنايات. فلا يكون موليًا إلا أن ينوي به الجماع لأن هذه الألفاظ تحتمل الجماع وغيره. قال تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) البقرة187.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)