العيوب التي تمنع التكافؤ العمى والقطع وتشوه الصورة وثاني خصال الكفاءة ما ذكره وحرية فالرقيق ليس كفؤًا لحرة ولو عتيقة لأنها تعير به كما أنها تتضرر بإنفاقه عليها حيث أن الرقيق ينفق نفقة المعسرين حيث أنه لا يملك ولذا خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة حين عتقت بين الفسخ واستمرار النكاح.
والعتيق ليس كفؤًا لحرة أصلية ولا مَنْ مسَّ الرقُّ أحد آبائه لمن لم يمسَّ أحدًا من آبائها والرقُّ في الأمهات لا يؤثر لأن النسب في الآباء وليس في الأمهات وثالث خصال الكفاءة نسب فالعجمي ليس كفءً عربية أبًا وإن كانت أمها أعجمية لأن الله اصطفى العرب على غيرهم فقد روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن وابن الجوزي في التحقيق عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم:(العرب بعضهم أكفّاء بعض حي لحي وقبيلة لقبيلة ورجل لرجل إلا الحائك والحجام ) ) فدلّ ذلك على أن العجم ليسوا بأكفاء للعرب.
وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن أبي ليلى الكندي وأبي نعيم في الحلية وغيرهم عن سلمان أنه قال: (إنما نفضلكم لفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ننكح نساءكم ولا نتقدمكم في الصلاة) ولا غير قرشي من العرب قرشية لما روى مسلم وأحمد وغيرهما عن واثلة بن الأسقع (أن الله عز وجل اختار العرب من سائر الأمم واختار من العرب قريشًا واختار من قريش بني هاشم وبين المطلب) ولا غير هاشمي ومطلبي كفء لهما للخبر السابق. والأصح باعتبار النسب في العجم كالعرب قياسًا على العرب. وقال الماوردي: لا يعتبر النسب في العجم لأنهم لا يعتنون بالأنساب ولا يدونونها بخلاف العرب ورابع خصال الكفاءة ذكره بقوله وعفة فليس فاسق كُفء عفيفة. قال تعالى: (أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون) السجدة18. وفاسق كفؤٌ لفاسقة مطلقًا وخامس الخصال قوله وحرفة فصاحب حرفة دنيئة وهي كل حرفة تؤدي إلى انحطاط المروءة وسقوط النفس ليس كُفَء أرفع منه فمن كان من أهل الصنعة الدنية كالحائك والحمامي والحجام وما أشبههم ليسوا بكفء للمرأة التي أبوها من أهل الصنائع الرفيعة كما يذكر المصنف فكناس وحجام وحارس وراعٍ وقيم الحمام وهو الذي يسمى عند العامة البلان وهو الذي يكيس الناس ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ومثل الخامسة في المهن الدنية الفصاد والحاقن والقمام والكحال والدباغ والإسكاف والجزار والجمال والدلال والحمال والفوال والحداد والصواغ وقال القاضي الروياني: يراعى في المهن عادة البلد فإن الزراعة قد تفضل التجارة في بلد وفي بلد أخرى بالعكس. أي أن الاعتبار في ذلك بالعرف العام ولا هما أي التاجر والبزاز بائع الثياب وقيل نوع خاص منها أي ولا كلٌّ منهما كفؤ بنت عالم أو قاض أي من أحد أصولها عالم ومثل العالم القاضي العادل وليسوا قضاة الرشا وظلمة الناس والأصح أن اليسار عرفًا لا يعتبر لأن المال ظلٌ زائل وطود مائل ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر ويرد على الخبر الصحيح الذي رواه أحمد عن سمرة بن جندب (الحسب المال) فهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها فاظفر بذت الدين تربت يداك) أي أن الغالب في أغراض الناس ذلك. وأما قوله (وأما معاوية فصعلوك) فذلك إخبار لها عن حاله بما يعتبر منفرًا عند الناس عادة. وقد جمع بعضهم خصال الكفاءة فقال: نسب ودين صنعةٌ حريةٌ فقد العيوب وفي اليسار تردد.
فائدة: قال الإمام الغزالي: شرف النسب من ثلاث وجهات: إحداها الانتهاء إلى شجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلايعادله شيء الثانية الانتماء إلى العلماء فإنهم ورثة الأنبياء وبهم ربط الله تعالى حفظ الملة المحمدية والثالثة الانتماء إلى أهل الصلاح والتقوى قال تعالى: (وكان أبوهما صالحًا) الكهف82. ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة والمستولين على الرقاب وإن تفاخر الناس بهم قال الأسنوي في المهمات: وكيف لا يعتبر الانتساب إليهم وأقل مراتب الإمرة ونحوها أن تكون كالحرفة وذو الحرفة الدنيئة لا يكافئ النفسية. وإن بعض الخصال لا يقابل ببعض أي الخصال المعتبرة في الكفاءة فلا يكافئ معيبٌ نسيبٌ سليمةً دنيئةً ولا عجمي عفيف عربية فاسقة ولا جاهلة بنت عالم كفء لعالمة بنت جاهل ولا بالعكس وليس له تزويج ابنه الصغير أمة لانتفاء خوف الزنا المشترط في جواز نكاحها وكذا لا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)