فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23856 من 82138

وإذا كان كذلك فإذا قيل له في مثل هذا لا تعتقد ثبوت ما علمت أنه أخبر به لأن هذا الإعتقاد ينافي ما علمت به أنه صادق كان حقيقة الكلام لا تصدقه في هذا الخبر لأن تصديقه يستلزم عدم تصديقه فيقول وعدم تصديقي له فيه هو عين اللازم المحذور فإذا قيل لا تصدقه لئلا يلزم أن لا تصدقه كان كما لو قيل كذبه لئلا يلزم أن تكذبه فيكون المنهي عنه هو المخوف المحذور من فعل المنهي عنه والمأمور به هو المحذور من ترك المأمور به فيكون واقعا في المنهي عنه سواء أطاع أو عصى ويكون تاركا للمأمور به سواء أطاع أو عصى ويكون وقوعه في المخوف المحذور على تقدير الطاعة لهذا الآمر الذي أمره بتكذيب ما تيقن أن الرسول أخبر به أعجل وأسبق منه على تقدير المعصية والمنهي عنه على هذا التقدير هو التصديق والمأمور به هو التكذيب وحينئذ فلا يجوز النهي عنه سواء كان محذورا أو لم يكن فإنه إن لم يكن محذورا لم يجز أن ينهى عنه وإن كان محذورا فلا بد منه على التقديرين فلا فائدة في النهي عنه بل إذا كان عدم التصديق هو المحذور كان طلبه ابتداء أقبح من طلب غيره لئلا يفضي إليه فإن من أمر بالزنا كان أمره به أقبح من أن يأمر بالخلوة المفضية إلى الزنا

فهكذا حال من أمر الناس أن لا يصدقوا الرسول فيما علموا أنه أخبر به بعد علمهم أنه رسول الله لئلا يفضي تصديقهم له إلى عدم تصديقهم له بل إذا قيل له لا تصدقه في هذا كان هذا أمرا له بما يناقض ما علم به صدقه فكان أمرا له بما يوجب أن لا يثق بشيء من خبره فإنه متى جوز كذبه أو غلطه في خبر جوز ذلك مي غيره

ولهذا آل الأمر بمن يسلك هذا الطريق إلى أنهم لا يستفيدون من جهة الرسول شيئا من الأمور الخبرية المتعلقة بصفات الله تعالى وأفعاله بل وباليوم الآخر عند بعضهم لاعتقادهم أن هذه فيها ما يرد بتكذيب أو تأويل وما لا يرد وليس لهم قانون يرجعون إليه في هذا الأمر من جهة الرسالة بل هذا يقول ما أثبته عقلك فأثبته وإلا فلا وهذا يقول ما أثبته كشفك فأثبته وإلا فلا فصار وجود الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم كعدمه في المطالب الإلهية وعلم الربوبية بل وجوده على قولهم أضر من عدمه لأنهم لم يستفيدوا من جهته شيئا واحتاجوا إلى أن يدفعوا ما جاء به إما بتكذيب وإما بتفويض وإما بتأويل وقد بسط هذا في غير هذا الموضع

فإن قالوا لا يتصور أن يعلم أنه أخبر بما ينافي العقل فإنه منزه عن ذلك وهو ممتنع عليه

قيل لهم فهذا إقرار منكم بامتناع معارضة الدليل العقلي للسمعي

فإن قالوا إنما أردنا معارضة ما يظن أنه دليل وليس بدليل أصلا أو يكون دليلا ظنيا لتطرق الظن إلا بعض مقدماته إما في الإسناد وإما في المتن كإمكان كذب المخبر أو غلطه وكإمكان احتمال اللفظ لمعنيين فصاعدا

قيل إذا فسرتم الدليل السمعي بما ليس بدليل في نفس الأمر بل اعتقاد دلالته جهل أو بما يظن أنه دليل وليس بدليل أمكن أن يفسر الدليل العقلىالمعارض للشرع بما ليس بدليل في نفس الأمر بل اعتقاد دلالته جهل أو بما يظن أنه دليل و وليس بدليل

وحينئذ فمثل هذا وإن سماه أصحابه براهين عقلية أو قواطع عقلية وهو ليس بدليل في نفس الأمر أو دلالته ظنية إذا عارض ما هو دليل

سمعي يستحق أن يسمى دليلا لصحة مقدماته وكونها معلومة وجب تقديم الدليل السمعي عليه بالضرورة واتفاق العقلاء

فقد تبين أنهم بأي شيء فسروا جنس الدليل الذي رجحوه أمكن تفسير الجنس الآخر بنظيره وترجيحه كما رجحوه وهذا لأنهم وضعوا وضعا فاسدا حيث قدموا ما لا يستحق التقديم لا عقلا ولا سمعا وتبين بذلك أن تقديم الجنس على الجنس باطل بل الواجب أن ينظر في عين الدليلين المتعارضين فيقدم ما هو القطعي منهما أو الراجح إن كانا ظنيين سواء كان هو السمعي أو العقلي ويبطل هذا الأصل الفاسد الذي هو ذريعة إلى الإلحاد""

ـ [محب البويحياوي] ــــــــ [01 - 05 - 08, 08:10 م] ـ

ثم قال في الوجه السادس عشر

"أن يقال غاية ما ينتهي إليه هؤلاء المعارضون لكلام الله ورسوله بآرائهم من المشهورين بالإسلام هو التأويل أو التفويض فأما الذين ينتهون إلى أن يقولوا الأنبياء أوهموا وخيلوا ما لا حقيقة له في نفس الأمر فهؤلاء معروفون عند المسلمين بالإلحاد والزندقة"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت