فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21031 من 82138

إن قيل: إنه يستعمل في الحيض وفي الطهر ففي الآية ما يبين المراد من وجوه متعددة، والأمة متفقة على هذا لم يقل أحد منهم بتكافؤ دليل هذا وهذا، بل منهم من رجح دليل هذا ومنهم من رجح دليل هذا، فاتفقوا على أن الشارع نصب الدليل المبين للمراد، لكن إحدى الطائفتين عرفته والأخرى لم تعرفه، وظنت الآخر هو المراد وهذا لا يكون إلا لدليل صحيح، فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على الحق المراد

وكما قال كعب بن زهير في قصيدته المشهورة بانت سعاد التي أنشدها للنبي ? وأصحابه

ما ذكره [الرازي] مبني على أن ثم وضعا للألفاظ غير الاستعمال الموجود في الكلام، وهذا قد يمكن ادعاؤه في بعض الأسماء كأسماء الأعلام.

وأما الألفاظ الموجودة في كلام العرب التي نزل بها القرآن من ادعى أن جماعة من العرب وضعوها لأصناف قبل أن يستعملوها فيها احتاج إلى نقل ذلك ولا سبيل إليه، ولو كان هذا موجودا لكان مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، ولم يدع أن اللغات كلها اصطلاحية بهذا الاعتبار إلا أبو هاشم الجبائي وما علمت أحدا قال هذا القول قبله

وبيّن أن لفظ الأمر والإرادة (والإذن) والحكم والقضاء والكتاب والكلمات والتحريم والبعث والإرسال وغير ذلك ينقسم إلى ديني وكوني، شرعي وقدري، فالرب تعالى له الخلق والأمر، وعلينا أن نؤمن بدينه وبشرعه ونؤمن بقضائه وقدره، فلفظ الإرادة يكون بمعنى المحبة والرضى لما شرعه، وبمعنى المشيئة لما يخلقه.

فتبين أن لفظ النسيان المضاف إلى الله لا يدل على عدم العلم ألبتة، وهذا كلفظ الرؤية والسمع فإن السمع متعلق بالأقول.

والقول خبر وطلب، والمطلوب من سمع الخبر: صدقه ومن سمع الطلب إيجابة [كذا] الطالب فلهذا يعبر بالسمع عن التصديق، والإجابة كقول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي أجاب دعاه، ولو أريد السمع المجرد أو السمع مع نقص المسموع، فهو يسمع لمن حمده ولمن لم يحمده

[الرازي] إذا كان لفظ الآية والخبر ظاهرا في معنى فإنما يجوز لنا ترك ذلك الظاهر بدليل منفصل، وإلا لخرج الكلام عن أن يكون مفيدا، وخرج القرآن عن أن يكون حجة

لأن الدلائل اللفظية لا يتكون قطعية لأنها / موقوفة على نقل اللغات ونقل وجوه النحو والتصريف وعلى عدم الاشتراك والمجاز والتخصيص والإضمار وعلى عدم المعارض العقلي والنقلي وكل واحدة من هذه المقدمات مظنونة والموقوف على المظنون أولى أن يكون ظنيا فثبت أن شيئا من الدلائل اللفظية لا يمكن أن يكون قطيعا.

والمقصود هنا أن ما ذكره من القانون يدعيه كل طائفة فهو حجة لما أنكره عليهم لا رافع لما أنكره

هذا اللازم هو لازم لك، بل هو حقيقة قولك فإن (الحجة) عندك إنما هو الدليل العقلي، والقرآن إن وافقه فالاعتماد عليه لا على القرآن وإن خالفه أخذت به لا بالقرآن والقرآن لا يستفاد به ما دل عليه ولا يحتج به، بل إما أن يعرض عنه فلا ينظر فيه بحال وإما أن يجتهد في رفع دلالته بالاحتمالات لا في تقرير دلالته.

أنك قد صرحت في كتابك نهاية العقول وغيره أن الاستدلال بالقرآن والأدلة السمعية في مسائل الأصول لا يجوز بحال لأن الاحتجاج بها موقوف على نفي المعارض العقلي، وهذا النفي لا يمكن العلم به فلا يعلم شرط الاستدلال بها، فكل ظاهر يحتج به يقال فيه: هذا المعنى غير معلوم لتوقفه على انتفاء المعارض العقلي.

فكل آية دلت على مسألة أصولية لا يجوز الاحتجاج بها عندك، بل يجب أن يكون من المتشابه، وعلى هذا فليس القرآن في هذا الباب منقسما عندك إلى محكم ومتشابه، ومع هذا / فإنه مناقض لما تقرره، فهو مخالف لصريح القرآن والسنة والإجماع، وهو باطل عقلا وشرعا.

الله سبحانه وتعالى أخبر أن من الكتاب آيات محكمات هن الأصل الذي يُبنى عليه ويستدل به ويتبع. والمتشابه يرد إليه وعلى هذا علماء المسلمين يقولون المحكم هو الأصل والمتشابه يرد إليه وأنت جعلت الأصل هو / ما زعمته من العقل، وجعلت القرآن كله محكمه ومتشابهه يرد إليه

فالمعتمد عندك في الجزم بالنفي والإثبات على الدليل العقلي، والقرآن عديم التأثير لا يجزم بنفي ما نفاه ولا بإثبات ما أثبته، وهذه حال من لا يؤمن بالله وبكتابه، وحال من لا يؤمن بما أنزل / الله تعالى من الكتاب ولا بما أرسل من الرسل.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت